والحاصل انّه ليس المقصود في المقام الاستناد في مقام التّرجيح إلى الدّليل الدّال على حجّيّة الظّنون الخاصّة إذ المفروض تماميّة المقدّمات المستلزم لعدم ثبوت حجّيّتها من حيث خصوصها وعدم الاتّفاق عليها كذلك فيكون حجّيتها من حيث انّها ظنّ لا لأجل خصوصيّتها وتلك الحيثيّة جارية في جميع الظّنون فلا فرق بينها فعلم انّ مرحلة ترجيح الظّنّ بالطّريق غير هذه المرحلة فتامّل في المقام لئلّا تزلّ قدم بعد ثبوتها قوله أحدهما من يرى انّ مقدّمات اه أقول وهم جماعة من الأواخر منهم العلّامة المحقّق صاحب الهداية وصنوه المدقّق صاحب الفصول قوله الثّانى مقابل هذا اه أقول وهم أيضا جماعة منهم شريف المحقّقين ومن حذا حذوه قوله وهو الّذى اقتصر عليه بعضهم اه أقول هو صاحب الفصول قدّس سرّه وقد ادّعى انّه لم يسبقه اليه أحد مع انّ أخاه المحقق قد سبقه اليه فانّه الوجه الثّانى من الوجوه الثّمانية الّتى ذكرها لاثبات حجّيّة الظّنون الخاصّة وعدم اطّلاعه عليه منه بعيد غاية البعد كما يشهد به من طالع كتابيهما نعم بينهما فرق وكانّه الباعث على الدّعوى المذكورة وملخّص الفرق انّ صاحب الهداية لم يفرق بين الطّرق المجعولة من الشّارع وغيرها في الاعتبار في نظر الش وبمجرّد ذلك أثبت حجّيّة الظّنّ الطّريقىّ ولذا عدّ العلم بالواقع من الطّرق المقرّرة فتقرير الدّليل على مذاقه انّ كوننا مكلّفين بالأحكام الشّرعيّة فعلا يستلزم وجود الطّرق المعتبرة في نظر الشّارع للوصول إلى الأحكام مجعولة كانت أم غير مجعولة فإذا تعذّر العلم بها قام مقام الظّنّ بخلاف صاحب الفصول فانّ ظاهره دعوى القطع بوجود الطّرق المجعولة في زماننا هذا كسائر أزمنة التّكليف إذ مجرّد الطّرق العقليّة مع قطع النّظر عن الجعل أو تسليم الجعل في غير هذا الزّمان لا يجدى في اثبات المط إذ بعد فرض عدم تصرّف الشّارع في الطّرق المعتبرة واقتصاره على جعل الأحكام الواقعيّة لا يلزم من انسداد باب العلم بها الّا الرّجوع إلى الظّنّ بها فلا يثبت المط من الرّجوع إلى الظّنّ بالطّرق والّذى يشهد بصحّة الفرق المذكور من كلام الأوّل ما ذكره في جملة كلام له في دفع بعض الإيرادات الواردة على الدّليل المذكور من قوله من الواضح انّ للشّارع حكما في شان من انسدّ عليه سبيل العلم من وجوب عمله بمطلق الظنّ أو الظّنّ الخاصّ ولا نعنى نحن بالطّريق المقرّر الّا ذلك إلى آخره فانّ ظاهره كغيره ممّا يقرب منه بحسب المفاد عدم ثبوت الفرق عنده بين الطّرق المجعولة وغيرها فراجع مجامع كلماته لتطلع على حقيقة الأمر ومن كلام الثّانى ما ذكره بقوله وممّا يكشف عمّا ذكرناه انّا كما نجد على الأحكام امارات نقطع بعدم اعتبار الشّارع ايّاها طريقا إلى معرفة الأحكام مط وان أفادت الظّنّ الفعلىّ بها كالقياس والاستحسان والسّيرة الظّنّية والرّؤيا وظنّ وجود الدّليل والقرعة وما أشبه ذلك ممّا لا حصر له كذا نجد علينا امارات أخر نعلم بانّ الشّارع قد اعتبرها كلّا أو بعضا طريقا إلى معرفة الأحكام وان لم يستفد منها ظنّ فعلىّ بها ولو بمعارضة الأمارات السّابقة وهذه الأمارات محصورة إلى آخر ما ذكره قوله ومرجع هذين القطعين عند التّحقيق اه أقول يمكن توجيه رجوع القطعين إلى القطع الواحد بوجوه أحدها ان يكون من باب رجوع القطعين المتعلّقين بالمقدّمتين إلى القطع بالنّتيجة بمعنى انّ هذا القطع الواحد الثّالث نتيجة القطعين الأولين فيترتب قياس على هيئة الشّكل الأوّل وهو انّ التّكليف بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة الكثيرة ثابت في حقّنا في هذه الأزمنة فعلا وكلّ ما هو كذلك فلا بدّ من نصب طريق للوصول اليه وتكليف بالعمل به وينتج انّ الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة لا بدّ من نصب طريق للوصول إليها وتكليف بها فيحصل من القطعين المتعلّقين بالمقدّمتين هذا القطع الواحد كما يحصل القطع بحدوث العالم من القطع بكون العالم متغيّرا والقطع بكون كلّ متغيّر حادثا وعلى هذا فالمراد بالأحكام في المقدّمة الثّانية هي الاحكام الّتى ثبت التّكليف بها شرعا تكليفا محقّقا منجّزا فعليّا مع قطع النّظر عن الانسداد وفي النّتيجة الأحكام الّتى ثبت التّكليف بها في حقّنا قطعا في زمان الانسداد ولا يعلم انّ الواجب تحصيلها أو تحصيل مؤدّى طرقها فلا يتّحد النّتيجة مع الكبرى كما لا يخفى ثانيها ان يكون من باب انحلال الماهيّة النّوعيّة إلى الاجزاء التحليلية العقليّة بمعنى انّا نقطع قطعا واحدا وجدانيّا بانّا مكلّفون تكليفا فعليّا بمؤدّى طرق مخصوصة ثمّ إذا رجعنا إلى وجداننا نرى انّ هذا القطع ينحلّ إلى قطعين فالمراد من الإرجاع الإشارة إلى مقام الإجمال
والتّفصيل ثالثها انّ المراد انّا لما قطعنا ببقاء التّكليف في حقّنا وقطعنا أيضا بانّ الشّارع نصب لنا طرقا مخصوصة للوصول إلى الأحكام المكلّف بها قطعنا انّ غرض الشّارع تعلّق بامتثال الأحكام من هذه الطّرق المخصوصة والّا لم يجعلها فيحصل من القطعين قطع واحد وهو انّ غرض الشّارع تعلّق بمؤدّى الطّرق وبعبارة أخرى بعد ما لوحظ الارتباط بين الأحكام والطّرق بجعل الشّارع حصل القطع بمطلوبيّة الأحكام المرتبطة بالطّرق رابعها انّ هناك تكليفين تعلّق بكلّ منهما القطع أحدهما انّا مكلّفون في زماننا هذا بالأحكام الفعليّة والآخر انّا مكلّفون بالرّجوع إلى الطّرق المجعولة في معرفة تلك الأحكام والأوّل مقدّم على الثّانى طبعا كما هو ظاهر فلو لم يكن الغرض معرفتها من تلك الطّرق لم يحصل لنا القطع الثّانى فبعد حصول القطع يعلم انّ المكلّف به مقيّد بهذا القيد فيرجع التّكليفان إلى تكليف واحد وهو التّكليف باخذ الاحكام من الطّرق فإذا اتّحد التّكليفان اتّحد القطعان المتعلّقان بهما فيحصل قطع واحد بانّا مكلّفون بالعمل بمؤدّى الطّرق هذا غاية ما يمكن من التّوجيه ومع ذلك فللنّظر فيه مجال كما لا يخفى قوله وفيه اوّلا امكان اه أقول لا يخفى انّ ايرادات المص ره بعضها راجع إلى القدح في المقدّمة الثّانية اعني ثبوت الطّرق المجعولة وبعضها إلى النّتيجة اعني وجوب الرّجوع إلى الظّنّ بالطّريق كما لا يخفى ومن الإيرادات الرّاجعة إلى منع النّتيجة ما أورده المستدلّ وأجاب عنه وهو وجوه منها انّ وجوب العمل بالطّرق على فرض تسليمه لا يختصّ بالفروع بل يجرى في الأصول أيضا ومنها اثبات الطّرق فالتّعويل فيها على الطّرق المخصوصة يستلزم توقّف الشّيء على نفسه أو الدّور ومنها انّا لا نسلّم انّ انسداد باب العلم إلى تعيين الطّرق يوجب حجّيّة كلّ ظنّ لا دليل على عدم حجّيّته بل حجّيّة كلّ ظنّ تظنّ حجّيّته خاصّة لأنّه أقوى مع اندفاع الضّرورة به ويطلب الجواب عنهما وعن أمثالهما في الفصول ثمّ انّ هاهنا ايرادات راجعة إلى منع المقدّمة الثّالثة اعني انسداد سبيل العلم إلى الطّريق المنصوب منها انّ معرفة الطّريق المقرّر
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٣٨