على الأخفاء في الثّانى من جهة طلب الرّئاسة وما يلزمها دون الأوّل كما هو ظاهر قوله وامّا المقلد فلا كلام اه أقول قال بعض سادة مشايخنا انّه لا يمكن ان يدّعى صرف التّعبّد في شيء الّا في التّقليد وهو غير بعيد قوله واختلاف الفتاوى في الخصوصيّات اه أقول توضيحه انّ الاختلاف في الخصوصيات على وجهين أحدهما الاختلاف الرّاجع إلى التّعيين بعد الاتّفاق على القدر المشترك والآخر الاختلاف لا على هذا الوجه بان يسلك المختلفون مسالك مختلفة يعتقد كلّ منهم صحّة ما اعتقده وفساد ما اعتقده غيره بحيث لو انكشف عليه الفساد لم يلتزم بالاعتماد والكاشف عن الاتّفاق على القدر المشترك هو الأوّل دون الثّانى نظير اختلاف الأخبار في الوقائع حيث انّه لا يوجب تواتر القدر المشترك الّا إذا كان على الوجه المذكور وحاصل الفرق هو الفرق بين الحيثيّة التّعليليّة والحيثيّة التقييديّة قوله والإجماع المركّب اه أقول حيث انّ اختلاف الفريقين يتصوّر على وجهين الاوّل ان يقول أحدهما هذا لا غير والآخر ذلك لا غير والثّانى ان لا يتعرّض أحدهما لنفى قول الآخر فخرق الإجماع يتحقّق في أحد الوجهين دون الآخر كما لا يخفى قوله بل الطّريق العقلي بالنّسبة إلى الطّريق الجعلى اه أقول وبعبارة أخرى قد اخذ في الظّنّ المطلق عدم وجود الظّن الخاصّ فعند وجوده ينتفى موضوعه كما هو شان الأصول بالنّسبة إلى الأدلّة قوله وثانيا سلّمنا نصب الطّرق اه أقول هذا الاعتراض كالأوّل راجع إلى منع المقدّمة الثّانية أيضا وربّما يقرّر هذا الاعتراض بوجوه أخر متقاربة تقرب من هذا منها انّا لا نسلّم بقاء التّكليف بالعمل بالأدلّة المقرّرة من حيث الخصوص بعد انسداد باب العلم إليها وانّما المسلم حينئذ ثبوت التّكليف بالعمل بها في الجملة ومنها انّ غاية ما يسلم بقاء التّكليف بالطّرق المعلومة بالإجمال ومجرّد هذا العلم الإجمالي لا يقدح في الحكم العقلىّ الثّابت على تقدير عدمه اعني وجوب التّعويل على كلّ ظنّ لا دليل على عدم حجّيّته ان تيسر والّا فكلّ امارة لا علم بعدم حجّيّتها لقرب مفادها إلى الظنّ فيعمل على مقتضاه كما يعمل على مقتضاه مع انسداد باب العلم إلى الأحكام الفرعيّة مع العلم ببقاء التّكليف بها عند عدم العلم بنصب الشّارع لنا إلى معرفتها دلائل مغايرة للحكم العقلي المذكور ومنها انّ من جملة طرق الأحكام ما نتمكّن من معرفة جملة من تفاصيله بطريق القطع وهو الإجماع والأدلّة العقليّة وما لا قطع لنا به منه لا قطع لنا ببقاء التّكليف بالعمل به فينتفى بالنّسبة إلى كلّ واحد من نوعيه أحد الشّرطين المعتبرين في جواز العمل بالظنّ ومن جملتها ما نقطع بحجّيّته بطريق الإجمال دون التّفصيل ونقطع أيضا ببقاء التّكليف بالعمل به وهو الكتاب وخبر الواحد ولا قطع بحجّيّة ما عدا هذه الأدلّة الأربعة ابتداء ولا ببقاء التّكليف بالعمل به حتّى يتفرّع عليه جواز التّعويل في تحصيله على الظّنّ فما يوجب تحقّقه جواز التّعويل على الظّنّ وجوده بمجرّد الفرض في حقّنا ومنها ان من ادلّة الاحكام مضافا إلى الأدلّة القطعيّة ادلّة ظنّية قام القاطع على حجّيتها كظاهر الكتاب والخبر الصّحيح وفيما عدا ذلك لا قطع لنا ببقاء التّكليف فيعمل باصالة البراءة لقطع العقل بحجّيّتها حيث لا دليل معلوم الحجّيّة عند العامل بها على خلافها إلى غير ذلك من الوجوه الّتى يعلم صحّتها وسقمها من التّامّل فيما ذكرناه ونذكره ثمّ انّ هذا الاعتراض الّذى أورده المص ره ربّما يجاب عنه مضافا إلى بعض ما تقدّم بما ملخّصه عدم التّفرقة بين الطّرق المجعولة وغيرها فيما نحن بصدده وهو ان تمّ في نفسه يصلح لدفع الأشكال وأجاب صاحب الفصول عمّا يقرب منه من التّقريرات السّابقة بانّ الأدلّة المخصوصة بعد نصب الشّارع لها دليلا من جملة احكام الوضع فيندرج في الأحكام الشّرعيّة والإجماع منعقد على بقاء التّكليف بالأحكام الشّرعيّة بقول مطلق ولا يخلو عن وجه قوله بيان ذلك انّ ما حكم اه أقول ربّما يبيّن ذلك بوجه آخر وهو احتمال اختصاص الطّرق بزمان انفتاح باب العلم بها والأولى هو الوجه المذكور في المتن كما لا يخفى قوله وثالثا سلّمنا نصب الطّريق اه أقول أورد عليه بما حاصله بعد تلخيصه انّ مبنى الدّليل المذكور انّما هو على عدم حصول الاكتفاء بالقدر المتيقّن والمتيقّن الإضافي ان رجع إلى الحقيقي والّا فالصّواب عدم التّخطى أيضا مع الاكتفاء به على انّا نقول انّا ان عثرنا في المسألة الفرعيّة على القدر المتيقّن ولو بالإضافة اقتصرنا عليه والّا رجعنا
إلى مطلق الطّريق المظنون وان لم يلزم من الاقتصار على المتيقّن والرّجوع في غيره إلى الأصول خروج عن الدّين لأنّه إذا ظنّ المكلّف في المسألة المخصوصة بلزوم بنائه فيها على الطّريق الفلاني دون الأصل العملي أو على الأصل الفلاني دون الأخر لم يجز له العدول عن المظنون إلى الموهوم وان فرضنا انفتاح باب العلم في غيرها من عامّة المسائل الشّرعيّة فلا يبتنى هذا الدّليل على مقدّمة استلزام الاكتفاء بالطّرق المعلومة للخروج عن الدّين غاية الأمر انّ المتجه عند الاكتفاء هو الرّجوع إلى الأصول كلّ في مورده الّا انّه لو فرض التباس الأمر على المكلّف فيما يجب بنائه عليه في تلك الحال من الطّرق والأصول وتعذّر عليه العلم بذلك لزمه العمل بالظنّ في ذلك ولو في مسئلة مخصوصة لامتناع العدول إلى الموهوم فلو وجد هناك امارات أو أصول عديدة ظنّ بحجّيّة شيء منها في تلك الحال كان ما عداه موهوما ولا يمكن فرضه مشكوكا الّا مع توافق مدلوليهما ولا شكّ في قبح ترجيح الموهوم كالمشكوك وان أفاد الظّنّ بالواقع فلا بدّ ان يأخذ المجتهد بالمظنون وان لم يفد الظنّ بالواقع أصلا بل وان كان موهوما بالنّظر إلى الواقع إذا استفرغ وسعه ولم يقدر على أكثر من الظنّ في المسألة مع لزوم بنائه فيها على أحد الوجهين وامتناع التّوقّف في البين ولذا نقول بكون القائلين بالظنّ المطلق مكلّفين بالعمل به ويجوز تقليدهم فيما يفتون به حتّى انّه لو لم يقطع أحد منهم بحجّيّته وانّما ظنّ بعد استفراغ وسعه بلزوم بنائه عليه جاز ذلك أيضا وهذا معنى قول الفقهاء الأظهر كذا والأقوى كذا والأشبه كذا فانّهم لا يعنون بذلك الظنّ بالحكم الواقعي وكذا الحال في المتجزى بل المقلّد إذا تعذّر عليه العلم بما يجب بنائه عليه هذا كلامه وأنت خبير بانّ الاعتراض انّما يتوجّه على ظاهر الاستدلال حيث انّه يعطى انّ مجرّد انسداد سبيل العلم إلى الطّرق المجعولة يوجب جواز العمل بالظنّ فيها لا عدم وجودها بقدر الكفاية وبيان المراد لا يدفع الايراد فان أريد منع ظهوره فيه فهو امر آخر والّا فمع تسليم الظّهور يرد ذلك وح يرجع الجواب إلى انّ المراد خلاف ما يعطيه الظاهر وهو عين ما ذكره المص ره في مقام التّنزل ب قوله سلّمنا عدم وجود القدر المتيقّن الخ فليس ذلك وراء ما ذكره هو في مقام التّنزل دفعا للإيراد مع انّ إرادة المستدلّ
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٤٠