وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء [ 1 ] والخطأ في نتائج الأفكار ؛ . . . .
شرح
اعلم أنّ عدّ المنطق آنفا من العلوم الآليّة الخارجة عن الحكمة النظريّة ، لا ينافي عدّه هنا من الحكمة واندراجه فيها .
توضيح ذلك : أنّ ذكر المنطق في العلوم النظريّة القريبة والبعيدة هو لمجرّد قربه منها في بعض مسائله وبعده عنها في البعض الآخر ، وعليه فلا منافاة بين فرض المنطق علما آليّا ووسيلة لحفظ الأفكار عن الخطأ ، وبين عدّه من العلوم النظريّة القريبة والبعيدة ، مرّة بلحاظ مسائله القريبة من الحسّ كما أشير إليه آنفا ، وأخرى بلحاظ مسائله البعيدة عن الحسّ كما سيشير إليه عن قريب « 1 » .
وبالجملة ، ذكر المنطق من أقسام الحكمة النظريّة هو لمجرّد التشبيه له بها من حيث المادّة قريبة وبعيدة ، وإلّا ففي الحقيقة هو من أقسام العلم الآليّ ، فلا تغفل .
عدم وقوع الخطأ في الحكمة النظريّة القريبة من الحسّ ووقوعه في البعيدة عنه
[ 1 ] إشارة إلى نفي الخلاف والنزاع بين العلماء في الحكمة النظريّة القريبة من الحسّ ، مقابل الحكمة النظريّة البعيدة عن الحسّ كالإلهيّة والطبيعيّة ، فإنّه يقعهامش
يرمز به إلى اشتراط إيجاب المقدّمتين وكلّيّة الصغرى ، و « خينكاين » يرمز به إلى اشتراط اختلاف المقدّمتين في الإيجاب والسلب وكلّيّة إحدى المقدّمتين . ( راجع الحاشية على تهذيب المنطق : 96 ، الهامش 1 ) .
( 1 ) انظر الصفحة 254 و 255 .