العمل باستصحاب النفي ؛ فإنّ الظاهر منه ليس إلّا ما يساوق أصالة العدم . وحمله على البراءة الأصليّة خلاف الظاهر .
هذا ، مضافا إلى ما عن السيّد الرياض والمحقّق الشريف « 1 » من دعوى الأوّل الإجماع القوليّ على اعتبار أصل العدم ، ودعوى الثاني استقرار سيرة العلماء على التمسّك بالأصول العدميّة .
وثانيا : بأنّ العمدة في حكاية الخلاف في اعتبار هذا الأصل إنّما هو المولى البهبهانيّ رحمه اللّه ، وهو أيضا رجع عنه بقوله : « لكنّ الّذي نجد من الجميع - حتّى من المنكر مطلقا - أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل . . . ( وأمثالها ) » « 2 » .
وثالثا : بأنّ بناء العقلاء وعمل العلماء قد استقرّ على العمل بأصل العدم في موارده من غير نكير . وهذا الخلاف المنقول - لو كان له قائل - لكان آتيا بمقام المخالفة حال العمل أيضا ، وما ظفرنا على مثل ذلك أصلا منذ بنينا على استقصاء موارد هذا الأصل ؛ هذا .
وأمّا الثالث : ففيه : أوّلا : أنّه منقوض بما إذا لم يكن للمستصحب الوجوديّ ضدّ يحصل من استصحاب عدمه الظنّ ببقاء ذلك الوجوديّ ؛ وذلك كما إذا كان المتيقّن السابق وجود زيد مثلا دون حياته لكي يقال : إنّ ضدّه الموت ، بل وجوده ، أو وجود حجر أو شجر أو مدر إلى غير ذلك ممّا لا مسرح للحياة فيه ؛ فإنّ الوجود ليس له ضدّ يحصل من استصحاب عدمه الظنّ بذلك .
ودعوى : أنّ ضدّه العدم ، مدفوعة : بأنّ العدم ليس من مقولة الأضداد ؛ كيف ،
هامش
( 1 ) - انظر تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 351 .
( 2 ) - الرسائل الاصوليّة : 424 - 425 ؛ فرائد الأصول 3 : 28 .