ودعوى : أنّ تلك السيرة كما استقرّت على العمل بأصل العدم كذلك استقرّت على العمل بالاستصحاب الوجوديّ ؛ كما في أصالة بقاء المعنى اللغويّ ؛ حيث يستدلّون بها في مقام إنكار الحقيقة الشرعيّة ، إلى غير ذلك ؛ فكما أنّ الثانية غير كاشفة عن تحقّق الإجماع على اعتبار الاستصحاب الوجوديّ - لوجود الخلاف فيه - فكذلك الأولى .
مدفوعة : أوّلا : بأنّ مرجع هذا الأصل أيضا إلى أصالة العدم ؛ أعني أصالة عدم النقل ، وحيث إنّ السيرة من الأعمال ، والعمل بمقام الإجمال ، لا يعلم أنّ محلّ السيرة إنّما هو هذا باعتبار كون المستصحب وجوديّا لكي يقدح فيما ادّعينا .
وثانيا - بعد التسليم - : بأنّ الخصم إن أراد من إبداء مورد النقض منع قيام السيرة على العمل بأصل العدم ، فهو ليس بمكان يأتي بمقام الإنكار .
وإن أراد منع اعتبارها بعد الاعتراف بقيامها فلنا تبديلها بما لا يأتي اعتباره بمقام الإنكار ، وهو بناء العقلاء .
وإن أراد بيان أنّ السيرة الثانية كما وقعت خطأ - لما ترى بالعيان وجود الخلاف في الاستصحاب الوجوديّ - فكذلك الأولى ، ففيه : أنّ انكشاف الخطأ في مورد سيرة لا يستلزم ثبوت الخطأ في الأخرى مع عدم الارتباط بينهما وكون كلّ منهما بمحلّ الاستقلال .
وإن أراد أنّ العمل بأصل العدم مسلّم ، لكن وجه العمل به لم يعلم بعد أنّه من حيث الاستصحاب ، أو انطباقه على سائر القواعد الأخر ، ففيه : ما يأتي بعيد هذا .
وإن أراد أنّ هذه السيرة منبعثة عن التسامح ، نظير سائر السير الحاصلة للعوامّ ، كما في سيرتهم على النظر إلى وجوه البدويّات ومحاسنهم ، ففيه : أنّ تلك السيرة ما انعقدت إلّا من العلماء ، وحاشاهم عن التسامح وعدم المبالاة سيّما في مقام استنباط الأحكام .
قلائد الفرائد — صفحة 61
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦١