وكيف كان : فهذا الوجه على الأوّل يدلّ على اختصاص محلّ النزاع بالوجوديّ ، وعلى الثاني يدلّ على التعميم له وللعدميّ .
وبمساق هذا الدليل - على الاحتمال الأوّل فيه - كلام صاحب المعالم رحمه اللّه « 1 » حيث استدلّ لحجّيّة الاستصحاب ب أنّ العلماء مطبقون على إبقاء الحكم على ما يقتضيه البراءة الأصليّة ما لم يأت الدليل الشرعيّ على خلافه ، وليس هذا إلّا من باب الاستصحاب ؛ يعني أنّ هذا الفرد من أصل العدم مسلّم الاعتبار عند الكلّ ولا فرق بينه وبين سائر الاستصحابات .
لكن هذا الكلام غير نافع بما لنا في المقام ؛ لأنّ الإجماع على اعتبار فرد من أصل العدم لا يستلزم خروج جميع الأصول العدميّة عن محلّ النزاع ، والغرض في المقام إنّما هو ذلك ؛ كيف ، وخروج فرد أو فردين ممّا لا يعتريه ريب في البين ؛ هذا .
وأمّا الكلام في الموضع الثاني أعني بيان أنّ الأصول العدميّة بعد أن خرجت عن محلّ النزاع في باب الاستصحاب فهل الإجماع قائم على اعتبارها ، أم لا بل هي أيضا بمحلّ الخلاف بخلاف آخر يغاير الخلاف في باب الاستصحاب بحسب الأقوال والأدلّة ؟
وللوجه الثاني شواهد عديدة تشهد بثبوت الخلاف فيها أيضا :
منها : وجود المخالف ؛ كيف ، وهذا صاحب المدارك « 2 » ينادي في باب الجلد المطروح بأعلى صوته بعدم اعتبار أصالة عدم التذكية الّذي تمسّك به الأكثر للنجاسة ؟ !
هامش
( 1 ) - قال في المعالم : 234 : « أنّ العلماء مطبقون على وجوب إبقاء الحكم مع عدم الدلالة الشرعيّة ، على ما يقتضيه البراءة الأصليّة ، ولا معنى للاستصحاب إلّا هذا » .
( 2 ) - انظر المدارك 2 : 387 .