الثاني تعويلا على ثبوته في الزمن الأوّل » « 1 » ، بل نسب ذلك شارح الدروس إلى القوم ؛ حيث قال : « إنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه » « 2 » ؛ فإنّ هذه كما ترى تدلّ على خروج الأصول العدميّة عن حقيقة الاستصحاب ، فيكون خروجها عن محلّ النزاع خروجا موضوعيّا .
ومنها : كلام الفاضل التوني رحمه اللّه « 3 » ؛ حيث جعل أصالة عدم الشيء وأصالة عدم تقدّم الحادث قسيمين للاستصحاب . وبمثابته كلام الشهيد رحمه اللّه في مقدّمة الذكرى « 4 » .
وأمّا الثاني - أعني الأدلّة - : فهي بين طائفتين : ما تمسّك به المثبتون ، وما تشبّث به النافون .
أمّا الأوّل : فجلّه يكون الظاهر كالصريح في اختصاص النزاع في هذا الباب بالوجوديّ ؛ ومن جملة ذلك : استدلالهم بأنّ العلّة الموجدة كافية في الإبقاء .
ومن جملته : استدلالهم بأنّ المقتضي موجود والمانع لا يصلح للمانعيّة ؛ فإنّ الأعدام لا مقتضي لها .
ومن جملته : أنّ ما ثبت يدوم نظرا إلى الغلبة والاستقراء ؛ فإنّ موارد الغلبة والاستقراء إنّما هي من الوجوديّات .
وبمثابة ما ذكر تمسّكهم بالإجماع والسيرة ؛ فإنّ هذه كلّها - كما لا يخفى على من راجعها - تشهد بأنّ محلّ النزاع إنّما هو الوجوديّ .
وأمّا الثاني : فهو بين ما يشهد على الاختصاص ، وبين ما يدلّ على التعميم .
أمّا الأوّل : فهو ما عن السيّد المرتضى رحمه اللّه « 5 » من : أنّ إثبات الحكم في الحالة الثانية
هامش
( 1 ) - الزبدة : 72 - 73 .
( 2 ) - مشارق الشموس : 76 ؛ وفيه : « إثبات حكم شرعيّ . . . » .
( 3 ) - الوافية : 169 - 200 .
( 4 ) - الذكرى : 5 .
( 5 ) - الذريعة 2 : 829 - 830 .