تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اختلاف زمان وجودهما ؛ بأن كان اليقين قبل زمان وجود ما يشكّ في كونه رافعا ، والشكّ بعد زمان وجوده . والّذي يصلح أن يكون موردا للروايات ليس إلّا هذا ، والشكّ فيه متأخّر دائما عن اليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا ؛ فكيف يقال بأنّه ليس جزءا أخيرا من حيث فرض حصوله قبل اليقين ؟ ! فالجزء الأخير للشكّ وإن كان هو وجود ما يشكّ في كونه رافعا من حيث تسبّبه عنه وحصوله قبله إلّا أنّ الجزء الأخير للنقض هو الشكّ الحاصل من بعد . وفيه نظر من وجهين : الأوّل : أنّ ما أفاده رحمه اللّه من استناد النقض في هذه الصور إلى الشكّ دون اليقين ممنوع ؛ لأنّ علّة الشيء وسببه إمّا مركّب أو بسيط ، والاستناد في العلّة المركّبة لا بدّ أن يكون إمّا بنفسها أو بالجزء الأخير منها . وأمّا العلّة البسيطة فإن لم يعلم تولّدها من علّة أخرى معلومة ، فوجود المعلول مستند إلى نفس العلّة . وإن علم تولّدها من علّة أخرى معلومة ، فالمعلول عند العرف مستند إلى علّة العلّة لا نفس العلّة ؛ ولذا ترى أنّهم ينسبون الطبخ والإحراق إلى الإنسان مع كونهما معلولين للنار ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّ الإنسان علّة لوجود النار ، والنار علّة للطبخ والإحراق . ومن هذا القبيل قولهم : « أنبت الربيع البقل » . والمقام من هذا القبيل ؛ حيث إنّ علّة النقض في تلك الصور وإن كان هو الشكّ إلّا أنّه لكونه معلولا لليقين بوجود ما شكّ في رافعيّته يكون نقض اليقين عند العرف مستندا إليه لا إلى الشكّ ، فلا تدخل الصور المذكورة تحت الأخبار . والنقض بكون الشكّ في وجود الرافع أيضا كذلك ، مدفوع بأنّ الشكّ في وجود الرافع ليس مستندا إلى علّة معيّنة كي ينتسب معلوله إليها . ولعلّ الأمر بالتأمّل في كلام المصنّف إشارة إلى ذلك .