عبارته ، وأخرى : في بيان دليله ، وثالثا : في بيان الفرق بينه وبين مختار المصنّف رحمه اللّه .
أمّا الأوّل : فقد مضى « 1 » في مقام نقل الأقوال وعند ذكر أدلّة المثبتين : من أنّ صاحب المعالم « 2 » قد فهم منه القول بالإنكار مطلقا ، والمصنّف وصاحب الفصول « 3 » فهما منه القول بالتفصيل ؛ فراجع ثمّة .
وأمّا الثاني : فنقول : إنّ دليله يمكن أن يكون أحد أمور أربع على طريق منع الخلوّ :
أحدها : أنّ الشكّ في الرافع مجرى أصالة عدم المانع ، وقد ثبت اعتباره في محلّه عقلا ونقلا .
وثانيها : الأخبار ، وقد مضى « 4 » تقريب اختصاصها بالشكّ بالرافع .
وثالثها : هما معا على وجه التطابق .
ورابعها : التفكيك بين الشبهات الموضوعيّة والحكميّة باستفادة اعتباره في الأولى من الأخبار لتوهّم اختصاص موردها بها ، وفي الثانية بأصالة عدم المانع .
وأمّا الثالث : فنقول : إنّ هذا القول بعينه هو مختار المصنّف رحمه اللّه ، ومقتضى ذلك عدم عدّه قولا مستقلّا في قباله ، وإذا بنوا على ذلك فالفرق بأحد أمور أفادها في الفصول « 5 » وارتضى بعضها المصنّف رحمه اللّه :
منها : إبداء الفرق بينهما بحسب المدرك ؛ يعني أنّ مدرك الاستصحاب عنده هو العقل ، وعند غيره هو الأخبار . وهذا كما ترى غير فارق ، مضافا إلى عدم ترتّب ثمرة عمليّة عليه .
ومنها : أنّ مدرك الاستصحاب عنده متعدّد وعند غيره واحد . وهذا بظاهره فاسد . ولعلّ المراد منه أنّ مراد المحقّق من المقتضي : هو مقتضي الحكم وهو يختلف باختلاف الأحكام ؛ ففي النكاح شيء وفي الطلاق شيء آخر وهكذا .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 52 ؛ وص 89 من كتابنا هذا .
( 2 ) - المعالم : 235 .
( 3 ) - الفصول : 369 .
( 4 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 78 - 82 ؛ وص 149 - 153 من هذا الكتاب .
( 5 ) - الفصول : 369 .