احتمال الرافع يكون ما له من المقتضى - بالفتح - في شرف الوجود فيصحّ صدق النقض بالنسبة إليه ، وهذا بخلاف هذين المقطع بعدم وجود العلّة فيهما .
مدفوعة : بأنّ ذلك لو صحّ فيصحّ صدق النقض فيما كان الشكّ في المقتضي أيضا ؛ لأنّ المقتضي للشيء إذا احرز وجوده ولو في الجملة يكون لا محالة في شرف الوجود وشأنيّة البقاء ؛ هذا .
وثالثا : بأن يقال : إنّ ما ذكره في مقام دوران الأمر بين التصرّف في الفعل أو المتعلّق من كون الثاني أولى ، يكون في حيّز المنع ، بل الأمر بالعكس ، كما في مثل قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 1 » ؛ حيث قالوا فيه أنّ المنع من الأكل كناية عن عدم جواز التصرّف ؛ فيكون الأموال باقيا بحاله لا أنّه يخصّص بالمأكولات لكي يبقى المنع من الأكل باقيا على حقيقته ويؤيّد ذلك ما عن المصنّف رحمه اللّه في باب البيع « 2 » من الحكم بالإجمال في مثل قول أحد شريكي الدار : « بعتك نصف الدار » من حيث كونه بالنسبة إلى ربع الدار فضوليّا أو أصليّا .
وتحقيق الحال فيما إذا دار الأمر بين التصرّف في الفعل أو المتعلّق أن نقول : إنّ ظهور أحدهما إن كان وضعيّا والآخر منتهيا إلى الإطلاق فلا ريب أنّ الثاني أولى بالتصرّف . وإن كان كلّ منهما وضعيّا فإن كان أحدهما من مقولة العموم دون الآخر فالأوّل أولى بالتصرّف ؛ لأنّ التخصيص أولى من المجاز .
ولا يرد على ذلك النقض بآية :
وَلا تَأْكُلُوا ؛
فإنّ معاملة العكس فيها إنّما هي منبعثة من خصوصيّة المقام وإن كان كلّ منهما وضعيّا من دون أن ينتهي إلى العموم ؛ فالتصرّف في كلّ منهما يختلف باختلاف المقامات الخاصّة . هذا كلّه في غير المقام .
وأمّا هو فالظهور في طرف الفعل فيه لمّا كان بالنسبة إلى المعنى المجازيّ فإن بني
هامش
( 1 ) - البقرة : 188 .
( 2 ) - كتاب المكاسب 3 : 521 .