يستظهر الأوّل من الخبر ، بل هو أمر مسلّم مأخوذ في مدلول كونه شرطا علميّا .
وثانيا : إنّ النزاع العظيم في تلك المسألة إنّما هو في صورة المخالفة ، وأمّا صورة المطابقة - كما هو مورد الخبر - خلافه نادر غير معتدّ به .
وأمّا الثاني : فبما عرفت سابقا وآنفا .
وأمّا الثالث : فبما قيل من أنّ الأصل المزبور إنّما يعتبر فيما إذا كان الأثر فيه مترتّبا على التأخّر فيثبت هذا الوصف به لكي يترتّب عليه أثره ، وفي المقام لم يتعلّق غرضه عليه السّلام بإثبات هذا الوصف ، بل مجرّد عدم تقدّم النجاسة ؛ لأنّ الصحّة يترتّب على العمل بمجرّد ذلك ؛ فلا مسرح لاستفادة اعتبار هذا الأصل من كلامه عليه السّلام .
ودعوى : أنّ ظاهر قوله رحمه اللّه : « لعلّه شيء أوقع عليك » « 1 » ينبئ عن أنّ غرضه عليه السّلام بيان إثبات وصف التأخّر .
مدفوعة : بأنّه مسوق لبيان مورد الاستصحاب من إبداء الشكّ وأنّه مع احتمال التأخّر لا يكون التقدّم متحقّقا لكي يأبى عن الحكم بالصحّة .
والأولى في مقام دفع هذه الاستفادة أن نقول : إنّ حكمه عليه السّلام بالصحّة وعدم الإعادة يحتمل أن يكون مستندا إلى الأصل الوجوديّ أعني : استصحاب طهارة الثوب ، ويحتمل استناده إلى استصحاب العدم الأزلىّ . وانطباقه على أصالة التأخّر إنّما يتمّ على الأخير دون الأوّل ، ومع عروض هذا الإجمال لا منشأ للاستفادة المزبورة .
ثمّ إنّ محتمل قوله عليه السّلام : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين . . . » في ذيل هذه الفقرة بين ثلاثة : إرادة جنس اليقين ، أو اليقين بالعدم الأزليّ ، أو اليقين بطهارة الثوب .
وكون هذا الموضع نافعا في مقام الاستدلال لاعتبار الاستصحاب ، إنّما يتمّ على الأوّل دون الأخيرين ، وبعد احتمالهما يعرض الاجمال ؛ فيسقط عن الاستدلال .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 59 .