مقتضى كونها من الشرائط العلميّة ، ومع ذلك لا افتقار إلى التمسّك بالاستصحاب لكي يأتي عليه السّلام في مقام التمسّك به .
مدفوعة : بأنّ ذلك من باب توارد القاعدتين في مورد واحد - كقاعدة الطهارة واستصحابها - وغناء أحدهما عن الآخر لا يمنع عن التمسّك بكلّ منهما ؛ فصحّ تمسّكه عليه السّلام بالاستصحاب مع كون الشرط من الشرائط العلميّة ؛ هذا كلّه .
وقد استشكل في المتن على المعنى الأوّل بوجه آخر ؛ وهو أنّه يوجب الفرق بين وقوع تمام الصلاة مع النجاسة فلا يعيد - كما هو مفاد هذه الفقرة - وبين وقوع بعضها مع النجاسة ، فيعيد ؛ كما هو ظاهر قوله عليه السّلام في الفقرة الأخيرة : « فيعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » .
وهو كما ترى ، بل الأولى هو العكس ؛ بأن يكون الحكم في الصورة الأولى هو الإعادة وفي الثانية عدم الإعادة ؛ هذا .
ويمكن التفصّي عنه : تارة : بما عن السيّد صدر الدين « 1 » بحمل الأخيرة على صورة العلم بالنجاسة في أوّل الصلاة إجمالا والدخول فيها غفلة ونسيانا ثمّ طرأ له العلم التفصيليّ بها .
وينبئ عن ذلك قوله : « إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » ؛ فإنّ مفاده هو العلم الإجماليّ بالنجاسة مع الشكّ في الموضع في أوّل الصلاة ، والعلم التفصيليّ بها في الأثناء .
وحمل الفقرة الأولى على صورة الجهالة عن رأس .
وأخرى : بحمل هذه الفقرة على صورة عدم إمكان تحصيل الطهارة في أثناء الصلاة مع عدم تخلّل المنافي ؛ فالحكم بالإعادة من جهة عدم إمكانه من الإتيان بالباقي لا من جهة كون النجاسة المجهولة قادحة .
هامش
( 1 ) - شرح الوافية ( مخطوط ) : 361 .