وثانيا : على تقدير ثبوت هذا الحمل ، أنّه مطابق لمذهب العامّة ؛ فيكون زخرفا لا يأتي بمقام الأخذ لكي ينفع المستدلّ .
وثالثا : أنّه مخالف لفهم العلماء حيث لم يفهموا منه إلّا البناء على الأكثر .
ورابعا : أنّه مناف لظاهر صدر الرواية الآبي عن الحمل على التقيّة أعني قوله :
« قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز ثنتين . قال : يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه » ؛ فإنّ تعيين فاتحة الكتاب ينبئ عن كون الركعتين منفصلتين .
وخامسا : أنّ احتمال العهد يقدح في إرادة الجنس النافع بحال المستدلّ .
وإن أراد الوجه الثاني : فهو موجب لانهدام بنيان الاستدلال .
أقول : هكذا يستفاد من ظاهر المتن بالنسبة إلى هذا الوجه . ولنا في كون معنى الحديث ذلك أيضا مجال للنظر ؛ كيف ، والمراد باليقين إن كان سببه - أعني الإتيان بصلاة الاحتياط - فإطلاق لفظ البناء بالنسبة إليه متين ؟ ! كما في سائر الأخبار المعدّة لبيان قاعدة الاحتياط في الصلاة ، لكن إطلاق لفظ عدم النقض ، كما في هذا الخبر ممّا لا مسرح له بالنسبة إليه ؛ لأنّه لا معنى لأن يقال : لا تنقض الإتيان بصلاة الاحتياط بالشكّ ؛ كيف ، وتركه ليس ممّا يتحقّق به النقض لكي يكون فعله محقّقا لعدمه ؟ !
وإن أراد به اليقين بالاشتغال بالصلاة واليقين بعدم إتيان الركعة الرابعة فهو كرّ على ما فرّ ؛ فإنّه بعينه ممّا يحصل به مقصود المستدلّ .
وإن أراد الوجه الثالث : فهو وإن كان ممكنا في نفسه إلّا أنّه خلاف الظاهر ؛ لما عرفت في الوجه الأوّل .
فإن قلت : إنّ الوجه المزبور كيف يمكن في نفسه مع أنّه مستلزم لتخصيص المورد وهو أمر باطل على ما حقّق في محلّه ؟ !
قلائد الفرائد — صفحة 134
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٣٤