وللنظر في كلّ منهما مجال : أمّا الأوّل : فأوّلا : بأنّه خلاف فهم الأصحاب ؛ فإنّهم ما فهموا كما هو ظاهر كلماتهم في الفقه من الفقرة الأخيرة إلّا صورة الجهل كما في الأولى .
وثانيا : بأنّه خلاف ظاهر السياق ؛ فإنّ فرض السؤال في الفقرة السابقة عليها إنّما هو صورة الجهل ؛ فكذا هذه .
وثالثا : بأنّ المراد منها لو كان صورة العلم لما احتاج إلى هذا التعبير ؛ أعني قوله عليه السّلام : « إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه في مقام بيان مورد الاستصحاب وموضوعه .
وكيف كان : فلا إشكال في كون هذا الحمل خلاف الظاهر ؛ ولذا حكي عن المولى البهبهاني رحمه اللّه ذهابه إلى الالتزام بمفاد الخبر ؛ أعني عدم الإعادة في الصورة الأولى والإعادة في الصورة الثانية من باب التعبّد بمضمونه ؛ فلو كان لحمل الفقرة الأخيرة على صورة العلم مسرح لما كان وجه لذهابه إلى ما يأبى الوجدان عنه .
وإن كان ما ذهب رحمه اللّه إليه خلاف المشهور ؛ فإنّ المشهور على عدم ثبوت الإعادة في الصورتين في قبال مثبت الإعادة مطلقا ، ومن ذهب إلى ثبوت الإعادة في الصورة الأولى وعدمها في الثانية كما عن الشيخ الطوسي بعكس ما في الخبر ؛ فالأقوال في المسألة بين ثلاثة ، ولم يكن مختار المولى البهبهاني رحمه اللّه بشيء منها .
وأمّا الثاني : فبأنّه تفكيك بين هذه الفقرة وما هو بعدها ؛ أعني قوله عليه السّلام : و « إن لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة » ؛ فإنّه صريح في صورة إمكان تحصيل الطهارة مع البناء على الصلاة بدون المنافي ؛ فكذلك الفقرة السابقة عليه ؛ لبعد التفكيك .
قلائد الفرائد — صفحة 129
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٢٩