الدخول إنّما هو صحّة الصلاة ؛ فلا يحتاج إلى الإعادة .
وأجاب عنه رحمه اللّه : بأنّ الصحّة من الآثار العقليّة ؛ فلا يترتّب إلّا على القول باعتبار أصل المثبت « 1 » .
وغير خفيّ على الوفيّ : أنّ بين كلامه هذا وما ذكره عند تقرير الاشكال تهافت بيّن ؛ حيث إنّه ثمّة أنكر كون عدم الإعادة أثرا للاستصحاب وكون الإعادة ممّا يحصل به النقض ، وهنا اعترف بأنّه ممّا يحصل به النقض ، وعدم الإعادة أثر له ، لكنّه أثر عقليّ ؛ هذا .
فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ أمتن الوجوه في مقام التفصّي عن الإشكال إنّما هو أوسطها .
وهنا إشكال آخر لا يكاد ينحلّ ؛ وهو أنّ الطهارة من النجاسة الخبثيّة - كما عليه المشور بل ادّعى عليه الإجماع - يكون من الشرائط العلميّة للصلاة لا الواقعيّة ، وفي الشرائط العلميّة لا مسرح للتمسّك بالاستصحاب وقاعدة الإجزاء وقاعدة الشكّ الساري ؛ كيف ، وهي مجعولة فيما إذا كان للشيء واقع وأوتي به على خلاف الواقع من جهة ثبوت العذر ؟ ! فيقع الكلام في أنّه يكفي عن الواقع من جهة قاعدة الاستصحاب أو الإجزاء وأمثالهما أم لا ؟ والشرائط العلميّة ليست بهذه المثابة ؛ فإنّها حال الجهل بها يكون الثابت في متن الواقع عدم كونها من الشرائط . وبعبارة أخرى أنّ ذلك عين واقعها حال الجهل ؛ فليس للمأمور به الفاقد لها حال الجهل واقع آخر لكي يقع الكلام في أنّ ما وقع على وجه الظاهر يجزي عنه أم لا ؟
هذا ، مضافا إلى ما في الأوّل من أنّ المقرّر في محلّه أنّ العلم إذا اخذ على وجه الوصفيّة - كما هو كذلك في الشرط العلميّ - لا يقوم مقامه الاستصحاب ؛ فيكون حينئذ كلامه عليه السّلام حيث تمسّك في مثل المقام بالاستصحاب مجملا ليس لنا سبيل إلى فهمه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 61 .