شرح
هو فيما تحقّق التجاوز عن محلّ المشكوك فيه .
وعرفت أيضا محلّه على المختار من عموم القاعدة ومذهب المشهور . وهذا مع تعيّن محلّ المشكوك فيه واضح . وإن لم يتعيّن ذلك ، بأن كان المكلّف متجاوزا عن محلّ المشكوك فيه على تقدير دون آخر ، كما إذا علم بترك أحد جزءين إجمالا ، وكان متجاوزا عن محلّ أحدهما دون الآخر ، فهو على وجهين :
أحدهما : أن يتحقّق التجاوز عن محلّ الشكّ للمحتمل الذي فرض تحقّق التجاوز عن محلّه ، كما إذا علم في حال النّهوض للقيام بترك التشهّد أو السجود ، لأنّ المتروك إن كان هو السجود فقد تجاوز عن محلّه ودخل في غيره وهو التشهّد ، وإن كان هو التشهّد فقد بقي محلّه بعد ، لفرض عدم وصوله إلى حدّ القيام .
وثانيهما : أن يتحقّق التجاوز عن محلّ النسيان للمحتمل المذكور ، وهو الدخول في ركن آخر ، كما إذا علم حال النهوض للقيام بترك التشهّد أو الفاتحة ، إذ لو كان المتروك هي الفاتحة فقد تجاوز عن محلّ نسيانها ، وهو الدخول في الركوع .
أمّا الأوّل ففي جريان القاعدة فيه وجهان ، من بقاء محلّ التشهّد فيجب الجلوس له ، فإذا جلس يتحقّق بقاء محلّ السجود أيضا فيجب العود إليه أيضا ، مضافا إلى منع العلم الإجمالي من جريان القاعدة كما تقدّم ، ومن صدق التجاوز عن محلّ أحد الجزءين وهو السجود دون الآخر وهو التشهّد ، فيجب عدم الالتفات إلى الشكّ بالنسبة إلى الأوّل دون الثاني . والعلم الإجمالي غير مانع من جريان القاعدة في المقام ، لتعيّن أحد طرفيه ، إذ الجلوس للتشهّد واجب على كلّ حال ، لفرض بقاء محلّه ، لأنّه إن كان هو المتروك فواضح ، وإن كان هو السجود دونه فلا يترتّب على وجوده أثر ، لأنّه إنّما يعتبر مع سبقه بالسجود ، إذ لو التفت بعد التشهّد إلى نسيان السجود وجب تداركه معه ما لم يدخل في ركن آخر . وقد تقدّم في مسألة الشبهة المحصورة عدم وجوب الاجتناب عن أحد طرفيها مع تعيّن الاجتناب عن الطرف الآخر بالخصوص ، فكما أنّ العلم الإجمالي هناك غير