شرح
أمّا الأوّل ، فاعلم أنّه مع تعارض خبرين نبويّين قطعيّين لا تأتي فيهما المرجّحات السنديّة بعد فرض قطعيّتهما ، ولا مرجّحات وجه الصدور ، لانتفاء التقيّة في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولا المرجّحات المضمونيّة ، لعدم الدليل على اعتبارها في القطعيّات ، لاختصاص أدلّتها بالأخبار الظنّية ، لأنّ عمدة أدلّتها أخبار الترجيح المختصّة بها ، مضافا إلى الإجماع عليه ظاهرا ، ولذا لم يلاحظها أحد في تعارض الآيتين أيضا . فينحصر الترجيح في الكتاب والسنّة في الدلالة ، فإن أمكن الترجيح بها وإلّا تعيّن التخيير بين المتعارضين منهما من باب العقل دون الشرع ، لاختصاص أخباره بالأخبار الظّنية .
ثمّ إنّ هذا إنّما هو فيما قطع النظر عن كون الآيتين أو الخبرين النبويّين معلومي الصدور ، وإلّا يحكم بكون المتأخّر منهما ناسخا للمتقدّم إن كان واردا بعد حضور وقت العمل به ، وإلّا فلا يحكم بالنسخ مطلقا حتّى مع الشكّ في تحقّق هذا الشرط ، لقلّة وجود النسخ ، والظنّ يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب .
وأمّا الثاني ، فاعلم أنّه لا سبيل إلى احتمال النسخ هنا ، لانتفائه في أخبار الأئمّة عليهم السّلام . لكن ليعلم أنّ التعارض بين الخبرين كما تقدّم سابقا إمّا بالعموم والخصوص مطلقا ، أو من وجه ، أو بالتباين مطلقا ، وإن كان تباينهما لأجل نصوصيّتهما في الشمول لمحلّ التعارض فيما كانت النسبة بينهما عموما مطلقا ، بأن كان العامّ في الشمول لمحلّ التعارض غير قاصر عن الخاصّ .
فعلى الأوّل يحمل العامّ على الخاصّ . وكذا على الثاني إن كان أحد العامّين أظهر من الآخر ، بأن كان أقلّ أفرادا منه أو نحو ذلك . وإن تساويا في الظهور ، فإن قلنا بإجمالهما في مادّة الاجتماع والرجوع إلى مقتضى الأصول فهو ، وإلّا فهما في حكم المتباينين ، وحكمهما أنّه مع موافقة أحدهما للعامّة يحمل على التقيّة ويعمل بالمخالف ، وإلّا يحكم بالتخيير بينهما عقلا لا شرعا ، لما عرفت من اختصاص أخباره بالظنّيات . ولا يجوز الرجوع إلى الأصول حينئذ ، لعدم جريانها مع وجود