تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
الأدلّة لا موافقا ولا مخالفا ، ولا إلى المرجّحات السنديّة ، لفرض قطعيّتهما ، ولا إلى المرجّحات المضمونيّة ، لما عرفت من عدم تأتّيها في القطعيّات ، فينحصر الأمر في المقام في ملاحظة وجه الصدور ثمّ التخيير عقلا لا شرعا . المقام الخامس : في تعارض الأدلّة العقليّة . فاعلم أنّ حكم العقل إمّا تنجيزيّ أو تعليقي . وعلى الأوّل إمّا أن يكون قطعيّا أو ظنيّا . وعلى هذين : إمّا أن تكون الاستفادة والمستفاد أصليّين ، كحسن الإحسان وقبح العدوان ، لأنّ كلّا من حكم العقل والمحكوم به - أعني : استحباب الإحسان وحرمة العدوان - أصليّ . وإمّا أن يكونا تبعيّين كوجوب المقدّمة ، لأنّ كلّا من حكم العقل به ونفس الوجوب بتبعيّة وجوب ذيها ، ولأجل التوصّل إلى الإتيان به . ومثله الحكم بحرمة فعل بواسطة حرمة ضدّه . وإمّا أن تكون الاستفادة تبعيّة والمستفاد أصليّا ، مثل النظر إلى الأجنبيّة في المرآة ، لأنّ الحكم بالحرمة - على القول بها - إنّما هو بتبعيّة حكم الشارع بحرمة أصل النظر ، لكنّ المحكوم به - أعني : الحرمة - أمر مستقلّ أصليّ . ومثل استفادة أقلّ الحمل من الآيتين ، لأنّه مستفاد من بيان تعب الأمّ في الحمل والفصال في قوله تعالى :وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراًومن بيان أكثر مدّة الفصال في قوله سبحانه :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِلكن كون أقلّ الحمل ستّة أشهر أمر مستقلّ أصلي . ومثل الأولويّة الظنّية ، لأنّ حكم الفرع مستفاد بواسطة حكم الأصل وإن كان حكم الفرع أصليّا . وأمّا صورة العكس ، أعني : كون الاستفادة أصليّة والمستفاد تبعيّا ، فلم يوجد لها مثال في العقليات . نعم ، له مثال في الشرعيّات ، كما إذا حكم الشارع بوجوب مقدّمة من مقدّمات الواجب ، كتحصيل الماء للوضوء مثلا إذا أمر الشارع به ، لأنّ استفادة الحكم من خطاب الشرع أصليّة ، وليست بتبعيّة شيء آخر ، لكنّ الحكم - أعني : الوجوب - تبعيّ ، لأنّ وجوب المقدّمة لأجل وجوب ذيها .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 462 | الميرزا موسى التبريزي