تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لما سيجيء من أنّ موافقة أحد الخبرين للأصل ( 2997 ) لا يوجب رفع التخيير . وإن قلنا بالتساقط أو التوقّف ، كان المرجع هو ظاهر الكتاب . فتلخّص أنّ الترجيح بظاهر الكتاب لا يتحقّق بمقتضى القاعدة في شيء من فروض هذه الصورة . الثانية : أن يكون على وجه لو خلّى الخبر المخالف له عن معارضه لكان مطروحا ؛ لمخالفته الكتاب ، كما إذا تباين مضمونهما كلّيّة . كما لو كان ظاهر الكتاب
شرح
فلو كانت تلك المخالفة مانعة من التخيير كانت المخالفة للأصول العمليّة أيضا مانعة منه ، وقلّما يوجد مورد لا يكون أحد الخبرين موافقا للأصل ، إذ الأغلب موافقته له ، إذ موارد دوران الأمر بين المحذورين كالوجوب والحرمة - حتّى لا يجوز الرجوع إلى الأصل المخالف لهما - قليل جدّا . مع أنّه إنّما يتمّ على تقدير حرمة المخالفة الالتزاميّة ، وهي ممنوعة كما تقدّم في أوّل الكتاب . ومع التسليم فلا حاجة في مثله إلى التمسّك بأخبار التخيير ، للاستغناء عنها باستقلال العقل به في مثله . نعم ، يمكن أن يفرّق بين الأصلين بأنّ أصالة الحقيقة في الظواهر معتبرة من باب الظنّ النوعي ، فهي حاكمة على أصالة التخيير ، فتكون مرجّحة للخبر الموافق لها ، بخلاف الأصول العمليّة ، لاعتبارها من باب التعبّد في مقام الظاهر ، فتكون في مرتبة أصالة التخيير . لا يقال : إنّ المعتبر في باب التراجيح هو الترجيح بالظنون الشخصيّة دون النوعيّة ، لأنّها في حكم التعبّد في عدم جواز الترجيح بها ، فلا تبقى أخبار التخيير حينئذ بلا مورد . نعم ، لو قلنا باعتبار الظواهر من باب الظنون الشخصيّة صحّ الترجيح بعموم الكتاب ، إلّا أنّه ضعيف ، والقائل به نادر . لأنّا نقول : إنّا نمنع - لما صرّح به المصنّف رحمه اللّه عند بيان المرجّحات السنديّة - من كون المدار في باب التراجيح على الظنون النوعيّة دون الفعليّة ، فراجع . 2997 . سواء كان لفظيّا أم عمليّا .