تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
من الكذب المجوز لمصلحة ، ويحتمل أن يراد منه تأويل ( 2966 ) مختف على المخاطب فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالإمام عليه السّلام ، بل هو اللائق له إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية . الثاني : أنّ بعض المحدّثين كصاحب الحدائق وإن لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر ( 2967 )
شرح
2966 . لا يخفى أنّ التقيّة على هذا تكون قرينة صارفة لا معيّنة . وحينئذ إن انحصر التأويل في شيء تعيّن ، وإن تعدّد تصير الرواية مجملة مع عدم أظهريّة أحد التأويلين ، وإلّا تعيّن الأظهر منهما ، نظير وجوب حمل اللفظ على أقرب مجازاته عند تعذّر الحقيقة ، فتدبّر .

[ الثاني في أن بعض المحدّثين لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر للعامة ]

2967 . فيجوز على هذا القول الحمل على التقيّة وإن لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامّة ، بأن كان الخبر واردا لبيان خلاف الواقع لمصلحة سوى مصلحة التقيّة ، مثل مجرّد تكثير المذهب في الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذ رقابهم . قال في المقدّمة الأولى من مقدّمات الحدائق في جملة كلام له : « فصاروا صلوات اللّه عليهم محافظة على أنفسهم وشيعتهم يخالفون بين الأحكام ، وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام ، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعدّدة وإن لم يكن بها قائل من المخالفين ، كما هو واضح لمن تتبّع قصصهم وأخبارهم ، وتحدّي سيرهم وآثارهم . وحيث إنّ من أصحابنا رضوان اللّه عليهم خصّوا الحمل على التقيّة بوجود قائل من العامّة ، وهو خلاف ما أدّى إليه الفهم الكليل والفكر العليل من أخبارهم صلوات اللّه عليهم ، رأينا أن نبسط الكلام بنقل جملة من الأخبار الدالّة على ذلك ، لئلّا يحملنا الناظر على مخالفة الأصحاب من غير دليل ، وينسبنا إلى الضلال والتضليل . فمن ذلك ما رواه في الكافي في الموثّق عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن مسألة فأجابني فيها ، ثمّ جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 419 | الميرزا موسى التبريزي