تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
ما أجابني ، ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي . فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول اللّه رجلان من العراق من شيعتكم قدما يسألان ، فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : يا زرارة إنّ هذا خير لنا وأبقي لكم ، ولو اجتمعتم على أمر لصدّقكم الناس علينا ، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم » . قال : ثمّ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين . قال : فأجابني بمثل جواب أبيه . فانظر إلى صراحة هذا الخبر في اختلاف أجوبته في مسألة واحدة في مجلس واحد وتعجّب زرارة ، ولو كان الاختلاف إنّما وقع لموافقة العامّة لكفى جواب واحد بما هم عليه ، ولما تعجّب زرارة عن ذلك ، لعلمه بفتواهم عليهم السّلام أحيانا بما يوافق العامّة تقيّة . ولعلّ السّر في ذلك أنّ الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين ، كلّ ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر ، سخف مذهبهم في نظر العامّة ، وكذّبوهم في نقلهم ، ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدّين ، وهانوا في نظرهم ، بخلاف ما لو اتّفقت كلمتهم ، وتعاضدت مقالتهم ، فإنّهم يصدّقونهم ، ويشتدّ بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ، ويصير ذلك سببا لثوران العداوة . وإلى ذلك ينظر قوله عليه السّلام : « ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا . . . » . ثمّ أورد شطرا من الأخبار الأخر المتضمّنة لكونهم موقعين للخلاف بينهم لئلّا يعرفوا فيؤخذ رقابهم . وأورد عليه الوحيد البهبهاني في فوائده الجديدة بوجوه : أحدها : أنّ الحكم إذا لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامّة يكون رشدا وصوابا ، لما ورد في الأخبار أنّ الرشد في خلافهم وفيما لم يذهبوا إليه ، فكيف يكون هذا تقيّة ؟ لأنّ المراد بالرشد والصواب ما كان في الواقع رشدا وصوابا لا من جهة التقيّة ورفع الضرر ، وإلّا فجميع ما ذهب إليه العامّة يصير رشدا وصوابا . وأيضا