فإن قيل : التخصيص ( 2932 ) إنّما جعلناه بهما معا ، لا بكلّ واحد منهما ، فلا يضرّ عدم دلالة أحدهما على الحكم المطلوب منه . قلنا : هذا أيضا ( 2933 ) لا يمنع قصور كلّ واحد من الدلالة ؛ لأنّ كلّ واحد مع قطع النظر عن صاحبه قاصر ، وقد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين ، فظهر أنّ إرادة الحصر من كلّ منهما غير مقصود ، وإنّما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة . وعلى تقدير الجمع بينهما بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب ؛ إذ لا يعلم منهما إلّا أنّ الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كلّ واحد .
شرح
آخر ، وظاهر الاستثناء الأوّل بقاء الدينار على حكم عدم الضمان قضاء للحصر ، وبالعكس في الاستثناء الثاني ، فهما لمعارضتهما بظاهرهما لا يصلحان لتخصيص خبر الذهب والفضّة ، والعمل بظاهرهما لم يقل به أحد ، بل غير ممكن كما عرفت . هذا بخلاف ما لو لم نعمل بالخبرين الأخصّين ، لأنّه على القول بثبوت الضمان في مطلق الجنسين يكفي فيه الاقتصار في تخصيص عدم الضمان مطلقا على العمل بخبر الذهب والفضّة ، فيخصّص به خاصّة ، ولا يعمل بخبر الدرهم والدينار ، لنهوض الأوّل لإثبات الضمان فيهما أيضا ، مع أنّ ثبوته فيهما إجماعيّ .
2932 . حاصله : أنّ ما ذكرت إنّما يرد لو عمل بكلّ من خبري الدرهم والدينار مستقلّا ، بخلاف ما لو عملنا بهما بعد تنزيلهما منزلة خبر واحد استثني فيه الدرهم والدينار ، إذ لا قصور في الدلالة حينئذ .
2933 . حاصله : منع عدم القصور ، لأنّ استثناء كلّ من الدرهم والدينار وقع في خبر مستقلّ مباين للآخر ، وظاهر كلّ منهما إفادة الحصر ، وغاية ما يستفاد منهما بعد تنزيلهما بمنزلة واحد عدم إرادة الحصر في ظاهر كلّ منهما ، فيرجع محصّلهما - بعد عدم إرادة ما يفيدان بظاهرهما من الحصر - إلى كون كلّ من الدرهم والدينار من جملة الأفراد المستثناة ، لا انحصار الاستثناء فيهما .