تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المخصّص اللفظيّ المذكور وإن قلنا بكون العام المخصّص بالمتّصل مجازا ، إلّا أنّه يصير حينئذ من قبيل " أسد يرمى " ، فلو ورد مخصّص منفصل آخر كان مانعا لهذا الظهور . وهذا بخلاف العامّ المخصّص بالمنفصل ، فإنّه لا يحكم بمجرّد وجدان مخصّص منفصل بظهوره في تمام الباقي إلّا بعد إحراز عدم مخصّص آخر . فالعامّ المخصّص بالمنفصل لا ظهور له في المراد منه ، بل هو قبل إحراز جميع المخصّصات مجمل مردّد بين تمام الباقي وبعضه ، وبعده يتعيّن إرادة الباقي بعد جميع ما ورد عليه من التخصيص . أمّا المخصّص بالمتّصل ، فلمّا كان ظهوره مستندا إلى وضع الكلام التركيبيّ على القول بكونه حقيقة أو وضع لفظ القرينة بناء على كون لفظ العامّ مجازا ، صحّ اتّصاف الكلام بالظهور ، لاحتمال إرادة خلاف ما وضع له التركيب أو لفظ القرينة . والظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء ( 2924 ) من قبيل المتّصل ؛ لأنّ مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ، ولذا يفيد الحصر . فإذا قال : " لا تكرم العلماء إلّا العدول " ، ثمّ قال : " أكرم النحويّين " فالنسبة عموم من وجه ؛ لأنّ إخراج غير العادل ( 2925 ) من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأوّل .
شرح
2924 . قد أشرنا فيما تقدّم إلى ما يومي إلى كونه متّصلا أو منفصلا من كلماتهم ، وأنّ الحقّ - وفاقا للمصنّف رحمه اللّه - هو الأوّل ، فراجع . 2925 . الذي هو مادّة الاجتماع ومحلّ التعارض ، لأنّ الكلام الأوّل قد دلّ على وجوب إكرام العلماء العدول ، وعلى عدم وجوب إكرام غير العادل من العلماء ، والثاني قد دلّ على وجوب إكرام النحويّين ، ولا تعارض بينهما في إكرام عدول النحويّين ، لتوافقهما في الدلالة على وجوبه ، وكذا في إكرام غير النحويّ من العلماء ، وهو واضح . والتعارض بينهما إنّما وقع في إكرام النحويّ غير العادل ، لدلالة الأوّل على عدم وجوبه ، والثاني على وجوبه . وحاصل ما ذكره في المقام : أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، لأنّ إخراج غير العادل النحويّ من الكلام الأوّل مخالف لظاهره ، فلو كانت النسبة بين عموم العلماء ودليل النحويّين عموما و