وقد توهّم بعض ( 2921 ) من عاصرناه 24 ، فلاحظ العامّ بعد تخصيصه ببعض الأفراد بإجماع ونحوه مع الخاصّ المطلق الآخر ، فإذا ورد " أكرم العلماء " ، ودلّ من الخارج دليل على عدم وجوب إكرام فسّاق العلماء ، وورد أيضا " لا تكرم النحويّين " كانت النسبة على هذا بينه وبين العامّ بعد إخراج الفسّاق عموما من وجه . ولا أظنّ يلتزم بذلك فيما إذا كان الخاصّان دليلين لفظيّين ؛ إذ لا وجه لسبق ملاحظة العامّ مع أحدهما على ملاحظته مع العامّ الآخر .
وإنّما يتوهّم ذلك في العامّ المخصّص بالإجماع أو العقل ؛ لزعم أنّ المخصّص المذكور ( 2922 ) يكون كالمتّصل ، فكأنّ العامّ استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج ، والتعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين ، لا بين ما وضع له اللفظ وإن علم عدم استعماله فيه ، فكأنّ المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم ، والنسبة بينه وبين النحويّين عموم من وجه .
شرح
وبالجملة ، لا بدّ من ملاحظة هذا الترتيب إن اشتمل المقام على وجوه التعارض أو بعضها ، كما يظهر تفصيله ممّا أسلفناه من الأقسام ، ولعلّك بعد الخبرة بما قدّمناه تقدر على استنباط أحكام سائر الأقسام التي لا تحتويها الأقسام المتقدّمة . واللّه الهادي إلى صوب الصواب ، وإليه المرجع والمآب .
2921 . المتوهّم هو الفاضل النراقي .
2922 . بناء على كشف كلّ من العقل والإجماع عن وجود قرينة متّصلة حين ورود العامّ . أمّا الإجماع فواضح . وأمّا العقل فللملازمة بين هو بين الشرع . وسيشير المصنّف رحمه اللّه إلى أنّ العامّ المخصّص بمتّصل إنّما تلاحظ النسبة بينه وبين سائر معارضاته بعد تخصيصه بما اتّصل به لا قبله .
وأنت خبير بأنّ العقل أو الإجماع إنّما يكشف عن وجود قرينة في الجملة لا عن وجود المتّصلة منها ، كيف لا ولا إشكال في جواز فصل القرائن عن الكلام ، بل وفي تأخيرها إلى ما قبل مضيّ وقت الحاجة ، بل عن وقتها أيضا إذا وجدت مصلحة تقتضي تكليف المخاطبين بظاهر العموم ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه عند