شرح
من قبيل الظاهرين ، أو الظاهر والنصّ . فهنا قسمان :
أحدهما : قولنا يجب إكرام العلماء ويستحبّ إكرام الشعراء ويكره إكرام الاصوليّين ، لأنّ نسبة الثاني إلى الأوّل بالعموم من وجه ، ونسبة الثالث إليه بالعموم والخصوص مطلقا ، ونسبة الأخيرين في أنفسهما بالعموم من وجه . وحينئذ يخصّص عموم دليل العلماء أوّلا بالخاصّ من الأخيرين ، لعدم جواز تخصيصه بالآخر ، لما عرفته من كون نسبة الآخر إليه بالعموم من وجه . وبعد تخصيصه به تلاحظ النسبة بين من عدا الاصوليّين من العلماء وبين الشعراء ، وحيث كانت نسبتهما بالعموم من وجه ، وكذا بين الأخيرين ، يحكم في مادّة الاجتماع في المقامين - وهو العالم الشاعر غير الأصولي ، والشاعر الأصولي - بالإجمال والرجوع إلى مقتضى الأصول ، أو بالترجيح إن اشتمل أحدهما على بعض وجوهه ، وإلّا فالتخيير .
وثانيهما : قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء ويباح إكرام الاصوليّين من الشعراء ، لأنّ نسبة الثاني إلى الأوّل بالعموم من وجه ، ونسبة الثالث إليه هو العموم والخصوص مطلقا ، ونسبة الأخيرين أيضا في أنفسهما بالعموم والخصوص مطلقا . وحينئذ يخصّص عموم العلماء أوّلا بالخاصّ من الأخيرين ، ثمّ تلاحظ النسبة بين الباقي من العلماء وبين الشعراء ، أو يخصّص عموم الشعراء أوّلا بدليل الاصوليّين من الشعراء ، ثمّ تلاحظ النسبة بين ما بقي من الشعراء وبين العلماء ، لعدم انقلاب النسبة على التقديرين ، لكون النسبة بين العامّ المخصّص والعامّ الآخر على التقديرين عموما من وجه ، ويحكم في مادّة الاجتماع بالإجمال والرجوع إلى مقتضى الأصول ، أو بالترجيح إن وجد بعض وجوهه وإلّا فالتخيير . ثمّ إنّ حكمنا بالرجوع إلى مقتضى الأصول في موارد التعارض بالعموم من وجه بناء على عدم شمول أخبار الترجيح له ، إنّما هو فيما كانت مادّة الاجتماع من مجاري الأصول ، ولا يحكم بالتخيير العقلي كما في المثال الأخير ، لأنّ مادّة الاجتماع فيه هو العالم الشاعر