تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وقد يستدلّ على ذلك ( 2910 ) بقولهم عليهم السّلام : " حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة " 23 . وفيه : أنّ الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمّد صلّى اللّه عليه وآله نوعا من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر ، لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة إلّا ما خرج بالدليل ، فالمراد أنّ حلاله صلّى اللّه عليه وآله حلال من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة ، لا أنّ الحلال من قبله صلّى اللّه عليه وآله حلال من قبله إلى يوم القيامة ، ليكون المراد استمرار حليّته .
شرح
وثالثها : وهو الحقّ أن يقال إنّ نوع العمومات إذا قيست إلى سائر أنواع الخطابات بخصوصها ، مثل الخطاب المشتمل على الأمر أو النهي أو نحو ذلك ، فالتخصيص بحسب نوعه أغلب من سائر المجازات الحاصلة في سائر أنواع الخطابات ، لأنّ استعمال هذه الخطابات في معانيها الحقيقة غير عزيز ، بل كثير في المحاورات العرفيّة ، بخلاف الخطابات المشتملة على ألفاظ العموم ، لغلبة ورود التخصيص عليها . نعم ، ربّما يمنع غلبة التخصيص بالنسبة إلى حمل صيغة الأمر على الاستحباب ، كيف لا وقد قيل بكونها مجازا مشهورا فيه ، ولم يقل ذلك أحد في العامّ . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى معارضة ذلك بما اشتهر من أنّه ما من عامّ إلّا وقد خصّ . 2910 . تقريب الاستدلال : أنّ الحلال والحرام في الحديث الشريف إمّا كناية عن مطلق الأحكام الشرعيّة ، وإمّا أنّه قد خصّها بالذكر لأهمّيتهما من بين سائر الأحكام ، وعلى كلّ تقدير فالمراد استمرار مطلق أحكام محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فهذا الحديث الشريف يعطي قاعدة كلّية ، وهي استمرار كلّ حكم من الأحكام الشرعيّة إلى الأبد ، فيجعل هذه القاعدة مرجعا عند الشكّ في تحقّق النسخ ، لوضوح أنّه لا بدّ في تخصيصها من الاقتصار على ما علم نسخه شرعا . فنقول فيما نحن فيه : إذا دار الأمر بين نسخ دليل وارتكاب خلاف الظاهر في دليل آخر ، فعموم الحديث الشريف حاكم على صرف التأويل إلى الدليل الآخر ، مع أنّ الأمر هنا دائر بين ارتكاب خلاف ظاهرين وارتكاب خلاف ظاهر