تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
من كونه حقيقة ؛ لأنّ الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان ، والعامّ بيان ، فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضي الإطلاق ، والبيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العامّ للعموم ، فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل ، والمفروض وجود المقتضي له ، ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضي للإطلاق ، فالمطلق دليل تعليقي والعامّ دليل تنجيزي ، والعمل بالتعليقيّ موقوف على طرح التنجيزي ؛ لتوقّف موضوعه على عدمه ، فلو كان طرح التنجيزيّ متوقّفا على العمل بالتعليقيّ ومسبّبا عنه لزم الدور ، بل هو يتوقّف على حجّة أخرى راجحة عليه . فالمطلق دليل تعليقيّ والعام دليل تنجيزي .
شرح
معانيها الحقيقيّة والمجازيّة ، بل استعمالها في ألف مجاز ، لتعاود القيود عليها بحسب اختلاف أحوال المكلّفين ، لأنّ قوله سبحانه :أَقِمِ الصَّلاةَ *مثلا قد أريد منه الأمر بطبيعة الصلاة بالنسبة إلى من خلا من مرض وسفر وحالة اضطرار ونحوها ، وأمّا بالنسبة إلى المريض والمسافر والمضطرّ فقد قيّد بقيود شتّى ، وهكذا غيره من الإطلاقات ، ولا أقلّ من تقيّدها بالأفراد الممكنة من الطبيعة . وربّما يفصّل في القيود بين المتّصلة والمنفصلة بالتزام التجوّز في الثاني دون الأوّل ، بدعوى كون المطلقات المقيّدة بالقيود المتّصلة موضوعة بحسب الهيئة للمقيّدات ، بخلاف المقيّدة بالقيود المنفصلة ، لبقائها على وضعها الأفرادي ، فيكون تقييدها بها مورثا للتجوّز فيها ، كما عرفته في حجّة القول الأوّل . وضعفه يظهر ممّا تقدّم . وإذا عرفت هذا ظهر لك أنّ إثبات ورود المطلقات في مقام بيان الإطلاق في جميع الأقسام المتقدّمة إنّما هو بمعونة عدم بيان القيد ، أعني : دليل الحكمة ، فعدم بيانه جزء من مقتضى الإطلاق ، بخلاف عموم العامّ ، لكونه بحسب الوضع ، فهو بنفسه مقتض للعموم ، والتخصيص مانع منه ، فهو بضميمة أصالة عدم المخصّص صالح للبيانيّة ، فيقيّد بإطلاق المطلق ، ولا يمكن العكس ، وكيف لا وهو مستلزم للدور كما قرّره المصنّف قدّس سرّه وبعبارة أخرى : أنّ الشكّ في إرادة الإطلاق مسبّب عن الشكّ في إرادة العموم ، فلو انعكس الأمر أيضا لزم الدور ، فلا بدّ أن يكون الشكّ في إرادة العموم مسبّبا عن أمر خارجي .