تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وأضعف من ذلك التمسّك باستصحاب عدم النسخ في المقام ؛ لأنّ الكلام في قوّة أحد الظاهرين ( 2911 ) وضعف الآخر ، فلا وجه لملاحظة الأصول العمليّة في هذا المقام ، مع أنّا إذا فرضنا عامّا متقدّما وخاصّا متأخّرا ، فالشكّ في تكليف المتقدّمين بالعام وعدم تكليفهم ، فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له ، فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم . نعم ، لا يجري في مثل العامّ المتأخّر عن الخاصّ . ثمّ إنّ هذا التعارض ( 2912 ) إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء ، وإلّا تعيّن التخصيص .
شرح
واحد ، لأنّه على تقدير النسخ يلزم تخصيص هذا الحديث الشريف ، وصرف الدليل الظاهر في الاستمرار عن ظهوره ، بخلافه على تقدير ارتكاب خلاف الظاهر في الدليل الآخر ، ولا ريب أنّ الثاني أولى وأرجح ، لوجوب المحافظة على الظواهر بحسب الإمكان . 2911 . مضافا إلى عدم صلاحيّة الأصول للترجيح في المقام ، إمّا لأنّ اعتبار الأصول من باب التعبّد ، فلا تصلح لترجيح أحد الظهورين ، لاختلاف مرتبتهما . اللهمّ إلّا أن يمنع ذلك في خصوص أصالة عدم النسخ ، نظرا إلى استقرار بناء العقلاء عليها . وإمّا لحكومة الظاهر المقابل لها عليها ، ولذا لا يقاوم شيء من الأصول - سواء قلنا باعتبارها من باب التعبّد أو الظنّ - شيئا من الأدلّة الظنّية . 2912 . يعني : التعارض بين ظهور الكلام في استمرار الحكم وبين ظهوره في شمول الحكم لجميع الأفراد . وحاصله : أنّه إذا ورد عامّ فله ظهور من جهتين : إحداهما : ظهوره في استمرار الحكم إلى الأبد ، والأخرى : ظهوره في شمول الحكم لجميع أفراده ، ولا تعارض بين هذين الظهورين في أنفسهما . وإذا ورد بعده خاصّ مخالف له في الحكم ، مردّد بين كونه مخصّصا للعامّ وناسخا لحكم بعض أفراده ، فحينئذ يقع التعارض بين الظهورين المذكورين بواسطة ورود هذا الخاص المردّد بين الأمرين . ولكن هذا التعارض المشار إليه بقوله « ثمّ إنّ هذا التعارض . . . » إنّما هو مع عدم