تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
إلى المرجّحات الأخر ، فالمراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذّ ، ومعناه أنّ الريب المحتمل في الشاذّ غير محتمل فيه ، فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذّ بأنّ في الشاذّ احتمالا لا يوجد في المشهور ، ومقتضى التعدّي عن مورد النصّ في العلّة وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع . ومنها : تعليلهم عليهم السّلام لتقديم الخبر المخالف للعامّة ب : " أنّ الحقّ والرشد في خلافهم " ، و " أنّ ما وافقهم فيه التقيّة " ؛ فإنّ هذه كلّها قضايا غالبية لا دائمية ، فيدلّ بحكم التعليل على وجوب ترجيح كلّ ما كان معه أمارة الحقّ والرشد وترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ والصواب . بل الإنصاف أنّ مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر ، وإن لم يكن عليه أمارة المطابقة ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : " ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين ، فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حقّ ( 2876 ) ، وإن لم يشبههما فهو باطل " ؛ فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين إلّا ما ذكرنا من إرادة الأبعديّة عن الباطل والأقربية إليه . ومنها : قوله عليه السّلام : " دع ما يريبك ( 2877 ) إلى ما لا يريبك " ، دلّ على أنّه إذا دار
شرح
2876 . بأن كان الحكم المذكور في أحد الخبرين موافقا ومتفرّعا على القواعد المذكورة في الكتاب والسنة ، وكان الآخر موافقا لقواعد العامّة ، وسيصرّح بهذا المعنى عند بيان الترجيح بوجه الصدور ، أعني : مخالفة العامّة والموافقة للقواعد المستفادة من الكتاب والسنّة ، أو لقواعد العامّة وإن لم تكن أمارة موافقة مضمون الخبر بالخصوص للواقع ، ومخالفته له نظير الشهرة في الفتوى ، إلّا أنّ مضمون الخبر حينئذ يكون أبعد من الباطل أو الحقّ . نعم ، لو كان المراد بمشابهة الكتاب والسنّة هي المشابهة في الأسلوب والفصاحة والبلاغة أمكن جعل ذلك أمارة صدق الخبر ، فتدبّر . 2877 . لا يخفى أنّ هذه الرواية الشريفة من جملة أخبار الاحتياط في الشبهات البدويّة ، وقد تقدّم في مسألة البراءة عدم دلالتها إلّا على الأمر الإرشادي غير المفيد للوجوب المولوي المقصود في المقام .