تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
إلى عدم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة 19 ، بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين بعد أن حكى الإجماع عليه عن جماعة . وكيف كان ، فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات : منها : الترجيح بالأصدقيّة ( 2872 ) في المقبولة وبالأوثقيّة في المرفوعة ؛ فإنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين من حيث إنّه أقرب من غير مدخليّة خصوصيّة سبب ، وليستا كالأعدليّة والأفقهيّة تحتملان اعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص .
شرح
الباقر عليه السّلام كانوا مكلّفين بالتخيير في متعارضات الأخبار وإلغاء الترجيح بالكليّة ، أو كانوا غير محتاجين إلى إعمال المرجّحات ، لعدم تعارض الأخبار إلى زمان صدور هذه الأخبار ، أو يقال بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . والأوّل يستلزم تغيّر أحكام اللّه تعالى باختلاف الأشخاص والأزمان . والثاني بعيد جدّا ، بل معلوم الفساد يقينا . والثالث بديهيّ البطلان عند ذوي العقول . وأمّا لو حملنا أخبار الترجيح على إمضاء طريقة العقلاء ، فيمكن أن يقال : إنّهم كانوا عاملين بذي المزيّة مطلقا ، ومقدّمين له على صاحبه ، لكونهم من جملة العقلاء . وثالثا : أنّ إجماع الفقهاء المعتنين بالفقه منعقد على تقديم الترجيح بكلّ ذي مزيّة على التخيير ابتداء ، كما هو واضح لمن تتبّع كلماتهم ، فلا يعبأ بخلاف الأخباريّين ومن يحذو حذوهم ، ولا أقلّ من تحقّق الشهرة في ذلك . وأخبار التخيير كلّها كما قيل ضعيفة ، فلا جابر لها ، سيّما مع تحقّق الشهرة على خلافها . 2872 . هذا بناء على كون الصفات في المقبولة من مرجّحات الرواية دون الحكمين ، وإلّا خرج الترجيح بمثل الأصدقيّة من محلّ الكلام . ودعوى أنّ الاستدلال بالأصدقيّة والأوثقيّة على جواز الترجيح بكلّ مزية توجب قوّة الظنّ بصدور ذي المزيّة ، إنّما يتمّ لو كانت هاتان الصفتان ملازمتين لأقربيّة الخبر إلى