تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وحينئذ ، فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك ، فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ، ونتعدّى من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربيّة صدورها ؛ لأنّ أصدقيّة الراوي وأوثقيّته لم تعتبر في الراوي إلّا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى كان الأوّل أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق . ويؤيّد ما ذكرنا أنّ الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها ( 2873 ) وتخالفها في الراويين « * » ، وإنّما سأل عن حكم صورة
شرح
الصدور ، وليس كذلك ، لأنّ غايتهما أكثريّة تحرّز صاحبهما عن تعمّد الكذب بالنسبة إلى الفاقد لهما ، لا أقربيّة خبره إلى الصدور مطلقا ، لاحتمال الخطأ والنسيان بل كثرتهما ، مدفوعة بأنّ احتمال الخطأ والنسيان مندفع بالأصل المجمع عليه ، ومنع اشتراكه بين الخبرين ، وكثرتهما مفروضة العدم ، وإلّا سقط الخبر عن درجة الاعتبار . 2873 . هذا دليل على فهم السائل لعدم اعتبار اجتماع الصفات ، وقوله : « وتخالفها » دليل على فهمه لجواز الترجيح بكلّ مزيّة . أمّا الأوّل فواضح ، إذ لو لم يفهم ما ذكرناه احتيج إلى السؤال عن صورة وجود بعضها ، إذ بيان حكم صورة الاجتماع لا يغني عن بيان حكم وجود البعض . نعم ، عدم السؤال عنه لا يدلّ على جواز الترجيح بكلّ مزيّة ، لاحتمال كون عدم السؤال عنه لفهمه لجواز الترجيح بكلّ واحدة من الصفات تعبّدا . وأمّا الثاني فإنّ فهمه لجواز الترجيح بكلّ واحدة منها لا يغني عن بيان حكم تخالفها . فإن قلت : إنّ حكم صورة التخالف غير محتاج إلى البيان ، لأنّ الخبرين إن وجدت في أحدهما إحدى الصفات دون الأخرى ، فقد فرضنا فهم السائل لحكمه
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الروايتين » ، الروايتين .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 332 | الميرزا موسى التبريزي