تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
هذا ، ولكنّ الرواية مطلقة ، فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتّى بين من هو أفقه من هذا المتفرّد برواية الشاذّ ، وإن كان هو أفقه من صاحبه المرضيّ بحكومته . مع أنّ أفقهية الحاكم بإحدى الروايتين لا تستلزم أفقهية جميع رواتها ، فقد يكون من عداه مفضولا بالنسبة إلى رواة الأخرى ، إلّا أن ينزّل الرواية على غير هاتين الصورتين . وبالجملة : فهذا الإشكال أيضا لا يقدح في ظهور الرواية بل صراحتها في وجوب الترجيح بصفات الراوي وبالشهرة من حيث الرواية وبموافقة الكتاب والسنّة ، ومخالفة العامة . نعم ، المذكور في الرواية الترجيح باجتماع صفات الراوي من العدالة والفقاهة والصداقة والورع . لكنّ الظاهر إرادة بيان جواز الترجيح بكلّ منها ؛ ولذا لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض ، أو تعارض الصفات بعضها مع بعض ، بل ذكر في السؤال أنّهما معا عدلان مرضيّان لا يفضل أحدهما على صاحبه ، فقد فهم أنّ الترجيح بمطلق التفاضل . وكذا يوجّه الجمع بين موافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامة ، مع كفاية واحدة منها إجماعا . الثاني : ما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي عن العلّامة مرفوعا إلى زرارة : " قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر . فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم . فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان . فقال : انظر ما وافق منهما العامّة ، فاتركه وخذ بما خالف ؛ فإنّ الحقّ فيما خالفهم . قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ قال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر . قلت : فإنّهما معا موافقان للاحتياط ( 2854 ) أو مخالفان له ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به وتدع الآخر " 4 .
شرح
2854 . لعلّ المراد بموافقتهما له هو الموافقة في الجملة ولو من جهة ، وإلّا