تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
لم يحصل الإجماع على خلافه . ثمّ التقيّة تارة تكون في العمل ، كصلاة الإمام عليه السّلام خلف المخالف وتوضّئه على طريقتهم عند الخوف منهم . وهذه ليست من أسباب الترجيح ، بمعنى كون الخبر المتضمّن لذلك مرجوحا بالنسبة إلى ما لم يكن كذلك ، إذ التكليف الذي تضمّنه الفعل الواقع في مقام التقيّة تكليف واقعي أوّلي ، بمعنى كون التكليف الواقعي للمكلّف عند الخوف من الكلاب الممطورة هو وجوب التوضّى مثلا على طريقتهم ، وليس حكما ظاهريّا كما توهّمه المحقّق القمّي رحمه اللّه . وقد بسطنا بعض الكلام في ذلك في تعليقنا على القوانين ، فراجع إليها . فإذا أورد خبر متضمّن لتوضّؤ الإمام عليه السّلام على طريقتهم عند الخوف منهم ، وآخر متضمّن للتوضّى على مذهب الطائفة الناجية المحقّة ، لا يتحقّق التعارض بينهما أصلا . وأخرى في القول ، وهي على وجوه : أحدها : أن لا يقصد الإمام عليه السّلام بكلامه الصادر عنه في مقام التقيّة شيئا لا معناه الظاهري ولا غيره ، بل كان مقصوده مجرّد دفع الخوف عن نفسه بهذا الكلام . وثانيها : أن يقصد بكلامه خلاف ظاهره من دون نصب قرينة عليه ، بأن كان لكلامه ظاهر وأراد خلافه دفعا للتقيّة ، ولذا قد يحمل على خلافه ، نظرا إلى اندفاع التقيّة بذلك ، فيكون خلافه مقصودا . وببالي أنّه يظهر ذلك من بعض كلمات المصنّف رحمه اللّه . وفي إطلاقه نظر ، إذ على تقدير إرادة خلاف الظاهر فالتقيّة قرينة صارفة لا معيّنة ، فإذا كان خلاف ظاهره محتملا لوجهين لا يتعيّن المراد بذلك . اللّهمّ إلّا أن يكون أحدهما أقرب المجازين ، فتدبّر . وثالثها : أن يورد الكلام على وجه الإجمال حيثما تندفع التقيّة بذلك ، بأن كان الكلام ذا وجهين فصاعدا من دون ظهور له في أحدهما ، فأراد أحدهما من دون نصب قرينة عليه ، مثل ما سئل بعض العلماء عن عليّ عليه السّلام وأبي بكر أيّهما