[ المقام الثاني في التراجيح وفيه مقامات ]
المقام الثاني في التراجيح الترجيح : تقديم إحدى الأمارتين على الأخرى في العمل ؛ لمزيّة لها عليها بوجه من الوجوه . وفيه مقامات ( 2835 ) :
شرح
2835 . لا يذهب عليك أنّ هنا مقامات خامسا كان للمصنّف رحمه اللّه أن يشير إليه أيضا ، وإن كان أكثر ما سنذكره مستفادا من تضاعيف كلماته ، إلّا أن ذكره في عنوان أدخل في معرفة وجوه التراجيح ومجاريها .
فنقول : إنّ الترجيح لا بدّ أن يكون لأسباب ، ولا بدّ في معرفة مجاريها من معرفة أقسام الأدلّة ، فليعلم أنّ الدّليلين المتعارضين إمّا لبّيان ، كالإجماعين المنقولين والشّهرتين كذلك ونحوهما ، أو لفظيّان كتعارض الخبرين ، أو مختلفان كالملفّق من اللبّي واللفظي .
وجميع أسباب الترجيح أيضا لا يخلو من أقسام أربعة ، لأنّها إمّا أن ترجع إلى جهة الصدور ، وهي الأمور التي لها دخل في قوّة السند ، ككون أحدهما عالي السند أو كثير الرواة ، أو كون الرواية مسندة لا مرسلة ومتّصلة لا مقطوعة ، وكذا الأمور التي ترجع إلى صفات الراوي ، ككونه أوثق أو أورع أو أفقه أو فطنا أو نحو ذلك .
وإمّا أن ترجع إلى وجه الصدور ، كورود الرواية في مقام التقيّة . وأمّا ورودها لمصالح أخر - كما حكي عن صاحب الحدائق ، وربّما يومي إليه بعض عبارات المصنّف رحمه اللّه أيضا - فليس في أخبارنا ما يطمئنّ بكونه من هذا الباب إن