دلالته - بديهة - ولا سند النصّ ولا دلالته ، أمّا دلالته فواضح ؛ إذ لا يبقي مع طرح السند مراعاة للظاهر . وأمّا سند النصّ ودلالته ، فإنّما يزاحمان ظاهره لا سنده ، وهما حاكمان على ظهوره ؛ لأنّ من آثار التعبّد به رفع اليد عن ذلك الظهور ؛ لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشك في التعبّد بالنصّ .
وأضعف ممّا ذكر ( 2786 ) توهّم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض ، لكن ظاهره مخالف للإجماع ، فإنّه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله ، لكن لا دوران هناك بين طرح السند والعمل بالظاهر وبين العكس ؛ إذ لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّا إذا طرحنا سند أحد الخبرين أمكننا العمل بظاهر الآخر ، ولا مرجّح لعكس ذلك ، بل الظاهر هو الطرح ( 2787 ) ؛ لأنّ المرجع « * » والمحكّم في الإمكان الذي قيّد به وجوب العمل بالخبرين
شرح
2786 . هذا هو الاعتراض الثالث . ووجه الأضعفيّة : أنّه إذا كان النصّ الظنّي السند حاكما على الظاهر في المقايسة السابقة ، فحكومة الإجماع في هذه المقايسة - بل وروده على ظهور الخبر المخالف - له أولى . وهذا هو المراد بعدم تحقّق الدوران هنا ، إذ لا يمكن فرض الدوران هنا بين الخبر سندا أو دلالة وبين الإجماع ، لكونه قطعيّا مطلقا ، ولا بين سند الخبر ودلالته ، إذ لا معنى لطرح سنده والأخذ بظاهره ، كما هو قضيّة الدوران . فقوله : « لكن لا دوران هناك . . . » إشارة إلى وجه أضعفيّة المقايسة وفسادها .
2787 . هذا شروع في بيان مخالفة القضيّة المشهورة - أعني : أولويّة الجمع من الطرح - للنصّ - وهو أخبار علاج المتعارضين - وإجماع العلماء ، حيث ادّعى آنفا مخالفتها لهما .
أمّا الأوّل فهو كما ذكره ، إذ لو وجب الجمع بين المتعارضين بما أمكن عقلا لزم حمل أخبار العلاج على الموارد النادرة بل غير الواقعة ، إذ لا يكاد يوجد مورد
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « المرجع » ، المرجّح .