تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
من الأخبار المتعارضة المرويّة عن أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام لا يمكن الجمع بينها بإخراج محمل صحيح لها . وبالجملة ، إنّ المتعارضين بالعموم والخصوص مطلقا ليس من موارد الترجيح أصلا لا عقلا ولا عرفا . أمّا الأوّل فلإمكان حمل العامّ على الخاصّ . وأمّا الثاني فلعدم انفهام التنافي بينهما عرفا . وإذا لم يكن الخبران المتعارضان بظاهرهما على وجه التباين موردين للترجيح ، لم يكن المتعارضان بالعموم من وجه موردا له بطريق أولى ، فتبقى أخبار الترجيح بلا مورد . فإن قلت : كيف تنكر جواز الجمع بما أمكن وقد ورد في بعض الأخبار تفسير بعض آخر منها بما لا يحتمله اللفظ إلّا من باب مجرّد الاحتمال ؟ مثل ما ورد عن بعضهم عليهم السّلام لمّا سأله بعض أهل العراق وقال : « كم آية تقرأ في صلاة الزوال ؟ فقال عليه السّلام : ثمانون ، ولم يعد السائل « * » ، فقال عليه السّلام : هذا يظنّ أنّه من أهل الإدراك ! فقيل له عليه السّلام : ما أردت بذلك ؟ وما هذه الآيات ؟ فقال عليه السّلام : أردت منها ما يقرأ في نافلة الزوال ، فإنّ الحمد والتوحيد لا يزيد على عشر آيات ، ونافلة الزوال ثمان ركعات » . وما ورد من أنّ الوتر واجب ، فلمّا فرغ السائل واستقرّ فقال عليه السّلام : « إنّما عنيت وجوبها على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » . إلى غير ذلك ممّا سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه من الأخبار . قلت : لا إشكال في عدم الاعتماد على أمثال هذه التفاسير من دون نصّ وبيان من الشارع ، سيّما في غير مقام التعارض كما هو ظاهر الأخبار المذكورة ، لأنّها أسرار خفيّة لا نهتدي إليها بعقولنا القاصرة . ولم يثبت الدليل على كوننا مكلّفين بإبداء أمثال هذه الاحتمالات البعيدة عن مقتضيات الأخبار ، إن لم يثبت
هامش
( * ) هذه الرواية نقلها المحشّي قدّس سرّه باختصار مع اختلاف في الألفاظ ، وفي الوسائل ( 4 : 750 ب « 13 » من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ) بعد قوله عليه السّلام : ثمانون آية هكذا : « فخرج الرجل ، فقال عليه السّلام : يا أبا هارون هل رأيت شيخا أعجب من هذا الذي يزعم أهل العراق أنّه عاقلهم ، يا أبا هارون إنّ المحمد سبع آيات ، وقل هو اللّه أحد ثلاث آيات ، فهذه عشر آيات ، والزوال ثمان ركعات ، فهذه ثمانون آية » .