تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ . وكيف كان ، فلا يتحقق إلّا بعد اتحاد الموضوع وإلّا لم يمتنع اجتماعهما . ومنه يعلم : أنّه لا تعارض ( 2771 )
شرح
وكذا الفاضل الجواد حيث قال : « التعارض أن يكون هناك دليلان يتضمّنان حكمين يتعذّر العمل بهما ، وليس أحدهما أولى من الآخر » انتهى ، لأنّ العمل بالعامّين مطلقا ممكن عرفا كما أشرنا إليه . ويشهد بخروج ذلك من باب التعارض عقد باب في مباحث الألفاظ لكلّ من العامّ والخاصّ مطلقا والمطلق والمقيّد ، حيث يذكرون حكم كلّ منهما ووجه الجمع بينهما في بابه . ثمّ إنّ تخصيص الدليلين في الحدّ بالذكر لبيان أقلّ المراتب ، وإلّا فقد يتحقّق التعارض بين الأدلّة . وكذا المراد منهما أعمّ من الدليل الاجتهادي والفقاهتي مع تساوي مرتبتهما ، كالخبرين والاستصحابين والبراءتين . وأمّا مع اختلاف مرتبتهما ، كالكتاب والسنّة مع الأصول ، بل الاستصحاب مع البراءة ونحوهما ، فلا تعارض بينهما ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه . وسنشير إلى توضيح ما يتعلّق به ، وكذا إلى سائر ما يتعلّق بأقسام المتعارضين من حيث كونهما قطعيّين أو ظنّيين أو بالاختلاف . 2771 . لا يذهب عليك أنّ قيد التنافي في الحدّ مخرج لأمرين : أحدهما : مخالفة الأصول للأدلّة الاجتهاديّة ، لعدم تحقّق التعارض بينهما ، لأجل اختلاف موضوعهما . وثانيهما : مخالفة الدليلين القطعيّين ، على ما سيشير إلى بيانه . وتوضيح المقام تارة ببيان الوجوه التي يمكن أن يتوهّم التنافي والتعارض من جهتهما بين الحكم الواقعي والظاهري في موضوع واحد ، وأخرى ببيان ما يدفع ذلك . أمّا الأوّل فاعلم أنّ الحكم الواقعي ما جعله الشارع - اقتضاء أو تخييرا - للموضوعات الواقعيّة من حيث هي ، يعني : مع قطع النظر عن تعلّق إحدى الإدراكات