تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
التنافي فيه في الحقيقة بين الرواية الأولى والأخيرتين . ووجه الأولويّة : أنّ التعارض موضوع يتعلّق به الحكم بالتخيير مع تكافؤ الدليلين ، وبالترجيح مع مزيّة أحدهما . وهذان الحكمان إنّما يتعلّقان بنفس المتعارضين ، لعدم إمكان تحقّق الحكم في غير موضوعه . فإذا فرض رجحان أحد المتعارضين ، وتعيّن تأويل المرجوح منهما ، فعلى ما اعتبرناه أوّلا من خروج الأمر الخارجي من طرفي التعارض لا بدّ من صرف التأويل إلى نفس الدليل المرجوح دون الأمر الخارجي ، لفرض خروجه من طرفي التعارض . وهو على إطلاقه غير صحيح ، إذ ربّما يتعيّن تأويل الأمر الخارجي أيضا بما يوافق الراجح ، كما إذا فرض كونه ظنيّا والراجح قطعيّا ، إذ المتعارضان كما قد يكونان قطعيّين وقد يكونان ظنّيين وقد يكونان مختلفين ، كذلك الأمر الخارجي قد يكون قطعيّا وقد يكون ظنّيا . فالأولى أن يفرض التعارض بين أحد الدليلين والدليل الآخر مع ضميمة الأمر الخارجي . ثمّ إنّ التعارض قد يكون على وجه التناقض ، وأخرى على وجه التضادّ ، وثالثة على وجه العموم من وجه . وأمّا على وجه العموم مطلقا فلا يشمله قيد التنافي ، لعدم التنافي بين العامّ والخاصّ ، وكذا المطلق والمقيّد بحسب العرف ، بل بين الظاهر والأظهر مطلقا . فلا يصغى إلى خلاف جماعة من أواخر المتأخّرين ممّن يظهر منه دخول ما أشرنا إليه في باب تعارض الأدلّة . وممّن يظهر منه خروج ذلك منه السيّد عميد الدين في المنية « * » قال : « واعلم أنّ المتعارضين هما اللذان لا يمكن الجمع بين مدلوليهما ، إمّا بأن يكون أحدهما ينفي ما أثبته الآخر من الحيثيّة التي أثبتها مطابقة ، كما لو قال : صلّ في الوقت الفلاني فرضا ، ثمّ قال : لا تصلّ في ذلك الوقت فرضا ، أو التزاما كما لو قال : طف في ذلك الوقت أو صلّ فيه نفلا » انتهى . ولعلّ عدم تعرّضه للدلالة التضمّنية لعدم الاعتداد بها كما قرّر في محلّه .
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « في مبحث حجّية الأخبار . منه » .