تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بين الأصول وما يحصّله المجتهد من الأدلّة الاجتهاديّة ؛ لأنّ موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم ، وفي الدليل نفس ذلك الشيء من دون ملاحظة ثبوت حكم له فضلا عن الجهل بحكمه ، فلا منافاة بين كون العصير المتّصف بجهالة حكمه حلالا على ما هو مقتضى الأصل ، وبين كون نفس العصير حراما كما هو مقتضى الدليل الدالّ على حرمته .
شرح
هذا كلّه في الحكم الواقعي بالقياس إلى مؤدّيات الأصول . ومنه يظهر قياس الواقع إلى مؤدّيات الطرق الاجتهاديّة ، لكونها ظاهريّة أيضا بالنسبة إلى الواقع الأوّلي . وكذا قياس مؤدّيات الطرق إلى مؤدّيات الأصول ، لكونها بمنزلة الواقع بالنسبة إليها . وأمّا الثاني ، فإنّه يدفع الوجه الأوّل منع التضادّ بين الحكم الواقعي والظاهري بعد تغاير موضوعهما ، لأنّ موضوع الأوّل هو الواقع من حيث هو ، وموضوع الثاني هو الواقع بوصف كونه مجهولا . وقياسهما على وجوب إكرام زيد من جهة كونه ابن عمرو وإهانته من جهة كونه أخا بكر قياس مع الفارق ، لأنّ الموضوع في المقيس عليه واحد ، وكونه ابن عمرو وأخا بكر إنّما هما جهتا عروض الحكمين وسببه . ومنه يظهر ضعف الثالث أيضا . وأمّا الثاني فيدفع بأنّ التكليف بما لا يطاق إنّما يلزم إذا تنجّز التكليف بالواقع مطلقا ، سواء علم به المكلّف أم لا ، وإلّا فمع كون الحكم الواقعي شأنيّا ، كما هو الفرض في موارد الجهل بالواقع ، فاللازم منتف لا محالة . وأمّا الرابع فيندفع بأنّ مفسدة تفويت الواقع يندفع بتداركها بمصلحة أخرى وإن لم نعلمها تفصيلا ، واحتمال ذلك يدفع القبح المذكور . وممّا يكشف عن صحّة جميع ما ذكرناه حسن الاحتياط في موارد الأصول ، إذ الواقع لو كان مختصّا بها لم يبق مسرح للاحتياط حينئذ أصلا . وممّا ذكرناه تظهر الحال بالنسبة إلى سائر المراتب المذكورة التي منها ما نحن فيه ، وهي نسبة الأدلّة الاجتهاديّة إلى الأصول .