تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الثالث : من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا . وهذا معنى حجّية خبر المسلم لغيره ، فمعنى حجّية خبره صدقه . والظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك ؛ إذ لم يقل أحد بحجّية كلّ خبر صدر من مسلم ، ولا دليل يفي بعمومه عليه حتّى نرتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل . وربّما يتوهّم وجود الدليل العامّ من مثل الأخبار المتقدّمة الآمرة بوجوب حمل أمر المسلم على أحسنه ، وما دلّ على وجوب تصديق المؤمن وعدم اتّهامه عموما ( 2717 ) ، وخصوصا قوله عليه السّلام : " إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم " ، وغير ذلك ممّا ذكرنا في بحث حجّية خبر الواحد ، وذكرنا عدم دلالتها . مع أنّه لو فرض دليل عامّ على حجّية خبر كلّ مسلم ، كان الخارج منه أكثر من الداخل ( 2718 ) ؛ لقيام الإجماع على عدم اعتباره في الشهادات ولا في الروايات إلّا مع شروط خاصّة ، ولا في الحدسيّات والنظريّات إلّا في موارد خاصّة ، مثل الفتوى وشبهها ( 2719 ) . نعم يمكن أن يدّعى : أنّ الأصل في خبر العدل الحجّية ؛ لجملة ممّا ذكرناه في
شرح
الخلاف في ذلك ، وبأوّلية شهر ، أو بإرث زيد من عمرو ، أو بكفره ، والصور كثيرة » . إلى أن قال : « وبالجملة ، لا ينبغي للشاهد أن يرتّب الأحكام على أسبابها ، بل وظيفته أن ينقل ما سمعه منها من إقرار أو عقد بيع أو غيره ، أو ينقل ما رآه ، وإنّما ترتيب المسبّبات وظيفة الحاكم ، فالشاهد سفير ، والحاكم متصرّف » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وهذا خلاصة الكلام في تحقيق عموم اعتبار قول البيّنة . وقد تقدّم في تضاعيف الأدلّة ما يدلّ على كفاية الاثنين في الشهادة ، بحيث يكون هذا أصلا في الباب يدفع به احتمال اعتبار العدد الزائد عليهما في بعض الموارد ، وبعد إثبات كفاية الشاهدين ثبت اعتبار الزائد عليهما بالأولويّة . واللّه العالم بحقيقة الحال . 2717 . أي : في جميع أفعاله وأقواله . 2718 . متعلّق بقوله « خرج » . 2719 . كقول الطبيب وإخبار المقوّم عن القيمة ونحوهما .