وقال في التذكرة : لو ادّعى المضمون له : أنّ الضامن ضمن بعد البلوغ ، وقال الضامن : بل ضمنت لك قبله . فإن عيّنا له وقتا لا يحتمل بلوغه فيه قدّم قول الصبيّ - إلى أن قال - : وإن لم يعيّنا وقتا ، فالقول قول الضامن بيمينه ، وبه قال الشافعيّ ؛ لأصالة عدم البلوغ . وقال أحمد : القول قول المضمون له ؛ لأنّ الأصل صحّة الفعل وسلامته ، كما لو اختلفا في شرط مبطل . والفرق : أنّ المختلفين ( 2686 ) في الشرط المفسد يقدّم فيه قول مدّعي الصحّة ؛ لاتفاقهما على أهليّة التصرف ؛ إذ من له أهليّة التصرّف لا يتصرّف إلّا تصرّفا صحيحا ، فكان القول قول مدّعي الصحّة ، لأنّه مدّع للظاهر ، وهنا اختلفا في أهليّة التصرّف ، فليس مع من يدّعي الأهليّة ظاهر يستند إليه ولا أصل يرجع إليه . وكذا لو ادّعى أنّه ضمن بعد البلوغ وقبل الرشد ، انتهى موضع الحاجة . 15
ولكن لم يعلم الفرق بين دعوى الضامن الصغر وبين دعوى البائع إيّاه ، حيث صرّح العلّامة والمحقّق الثاني بجريان أصالة الصحّة ( 2687 ) ، وإن اختلفا بين من عارضها بأصالة عدم البلوغ ، وبين من ضعّف هذه المعارضة .
شرح
2686 . هذه التفرقة جواب من العلّامة عن قول أحمد ، حيث سوّى بين حكم الاختلاف في الركن وبين حكمه في الشرط المفسد .
2687 . فيما لو ادّعى البائع وقوع البيع في حال الصغر ، والمشتري وقوعه في حال البلوغ . قال في القواعد : « يحتمل تقديم قول البائع مع يمينه ، لأنّه مدّع للصحّة ، وتقديم قول المشتري ، لأصالة البقاء » انتهى .
وفي جامع المقاصد : « أنّ الاحتمال الثاني في غاية الفساد ، لأنّ أصالة البقاء مندفعة بالإقرار بالبيع المحمول على البيع الصحيح شرعا ، فإنّ صحّته تقتضي عدم بقاء الصبوة ، فلا يعدّ معارضا ، كما لا يعدّ احتمال الفساد معارضا لأصالة الصحّة في مطلق الأفراد في وقوع العقد البيعي .
فإن قلت : إنّهما أصلان قد تعارضا ، للقطع بثبوت وصف الصبوة سابقا .
قلت : قد انقطع الأصل بالاعتراف بصدور البيع المحمول على الصحيح ، كما