شرح
وهذا غاية ما يمكن من توجيه كلام المحقّق الثاني . ومن التأمّل فيما ذكرناه يظهر أنّ مراده بعدم وجود العقد قبل استكمال أركانه ليس وجوده الشرعيّ ، حتّى يورد عليه بأنّه فرع إحراز صحّته ، ولا وجوده العرفي كي يورد عليه بمنع عدمه حينئذ ، كما أورده المصنّف رحمه اللّه عليه ، بل المراد وجوده المعتبر في تعلّق الحكم ، أعني :
الملحوظ موضوعا للحكم في الأدلّة ، وهو وجوده العرفي المقرون بالشرائط ، سواء جامع بعض الموانع أم لا ، وهو أعمّ من الوجود الشرعيّ ، وأخصّ من الوجود العرفي ، كما يظهر ممّا أسلفناه .
ولكن يرد عليه مع ذلك أوّلا : منع صحّة التمسّك بالعمومات في الشبهات الموضوعيّة مطلقا ، سواء كانت الشبهة في صحّة العقد ناشئة من الشكّ في فقد شرط أو وجود مانع ، كما قرّر في محلّه .
وثانيا : أنّ نفي احتمال المانع بالأصل فاسد جدّا ، لأنّه إن أريد به أصالة عدم المانع الخاصّ في هذه الواقعة فهو غير مسبوق بالحالة السابقة ، لعدم العلم بخلوّ هذا العقد من هذا المانع الخاصّ المشكوك فيه في زمان حتّى يستصحب عدمه . وإن أريد به عدم عروض المانع المطلق لهذه القضيّة ، ففيه : أنّه لا يثبت عدم المانع الخاصّ المشكوك فيه إلّا على القول بالأصول المثبتة . مع أنّ التفصيل بين الموانع فاسد ، لأنّ وجود الممنوع منه إن كان مرتّبا شرعا على مجرّد عدم المانع فأصالة عدمه تثبت وجوده مطلقا ، سواء كان المانع شرعيّا أم عقليّا أم عاديّا ، وإن لم يكن مرتّبا عليه كذلك فأصالة عدمه لا تجدي في إثبات وجود الممنوع منه إلّا على القول بالأصول المثبتة من دون فرق بين الموانع . وما تقدّم من عدم إمكان دفع احتمال وجود المانع العقلي أو الشرعيّ بالأصل على إطلاقه ممنوع ، كما يظهر ممّا عرفت .
هذا كلّه بحسب الكبرى . وأمّا بحسب الصغرى ، أعني : بيان الميزان في الفرق بين الشروط والموانع ، فاعلم أنّ الشرط ما كان له دخل في وجود المشروط ، وإليه يرجع تعريفهم له بأنّه ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده