بقاء الليل والنهار وخيار الغبن ( 2086 ) بعد الزمان الأوّل ، وقد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء .
وهذا على أقسام ( 2087 ) : لأنّ الشكّ إمّا في وجود الرافع كالشكّ في حدوث البول ، وإمّا أن يكون في رافعيّة الموجود ؛ إمّا لعدم تعيّن المستصحب وتردّده بين ما يكون الموجود رافعا وبين ما لا يكون ، كفعل الظهر المشكوك كونه رافعا لشغل الذمّة بالصلاة المكلّف بها قبل العصر يوم الجمعة من جهة تردّده بين الظهر والجمعة ، وإمّا للجهل بصفة الموجود من كونه رافعا كالمذي ، أو مصداقا لرافع معلوم المفهوم كالرطوبة المردّدة بين البول والوذي ، أو مجهول المفهوم .
ولا إشكال في كون ما عدا الشكّ في وجود الرافع محلا للخلاف ، وإن كان ظاهر استدلال بعض المثبتين : بأنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود . . . إلى آخره ، يوهم الخلاف ( 2088 ) . وأمّا هو فالظاهر أيضا وقوع الخلاف فيه ؛ كما يظهر من إنكار
شرح
هناك على دلالة الدليل على استمرار الحكم وعدمها ، مع قطع النظر عن كون الشكّ في بقائه من قبيل الشكّ في الرافع أو المقتضي ، وهنا على كون الشكّ من أحد القبيلين ، مع قطع النظر عن دلالة الدليل على الاستمرار وعدمها ، فتدبّر .
2086 . الوجه في كونه من قبيل الشكّ في المقتضي أنّ تشريع خيار الغبن إنّما هو لدفع ضرر المغبون ، ولكن لم يعلم كون ذلك حكمة فيه ، ليبقى إلى ما بعد الزمان الأوّل من علم المغبون بالغبن ، أو علّة له لينتفي فيه .
2087 . تقدّمت إليها الإشارة في أوّل هذا الأمر . ثمّ إنّ الفرق بين الرافع والمانع بعد اشتراكهما في كونهما جزءا من العلّة التامّة : أنّ الأوّل يلاحظ بالنسبة إلى الوجود الثانوي ، بمعنى تأثيره في المنع من الوجود في الزمان الثاني ، والثاني يلاحظ بالنسبة إلى الوجود الأولي ، لأنّ الرفع إنّما يطلق بعد تحقّق الوجود ، والمانع يطلق على ما زاحم الحدوث ، أو على الأعمّ من ذلك . ولكنّ المراد بهما في مورد الاستصحاب هو معنى الرفع كما لا يخفى .
2088 . يعني : خلاف ما ذكرناه ، لإيهامه خروج الشكّ في المقتضي من محلّ النزاع ، بمعنى اتّفاقهم على عدم الحجّية فيه .