شرح
إلى أن يثبت الناسخ ، سواء ثبت بالإجماع أو بالنص ، وسمّاه باستصحاب حكم النصّ . الرابع : استصحاب ما لا يدور ثبوته على حكم العقل ولا على حكم الشرع ، كاستصحاب الحياة والصحّة والسقم والفقر والغناء عند الشكّ في زوالها ، ليبنى عليه ما يلزمها من الأحكام إلى أن يثبت المزيل . ومنه استصحاب الحقيقة إلى أن يثبت الاشتراك أو النقل شرعا أو عرفا ، والعموم إلى أن يثبت التخصيص ، والإطلاق إلى أن يثبت التقييد ، والظاهر إلى أن يثبت التأويل . وسمّاه بالاستصحاب في الموضوع ، لكونه استصحابا في متعلّقات الحكم وموضوعاته .
قال في شرح قول الفاضل التوني « وقد اختلف فيه . . . » : « أمّا ما يكون عند الشكّ في عروض القادح بأقسامه الثلاثة - أي : الاستصحاب الذي يخصّ لدفع ذلك الشكّ - فلا كلام فيه حتّى عند الأخباريّة إلّا ما يحكى عن بعضهم في بعض أقسامه ، وهو عجيب » . والظاهر أنّ مراده بالأقسام الثلاثة القسم الثاني من استصحاب حال الشرع ، والقسم الثالث والرابع من الأقسام الأربعة المتقدّمة .
ثمّ قال : « وأمّا استصحاب حال العقل فيدور مدار أصل البراءة التي هي عدم خاصّ ، وقد عرفت أنّه في التكليف والوضع - أعني : الإيجاب والجعل - ممّا أجمع عليه الفريقان ، فمن اعترف هناك وأنكر هاهنا فقد كابر وتحكّم . فلم يبق إلّا استصحاب حال الشرع المسمّى باستصحاب حكم الإجماع ، فمن ثمّ جعله المصنّف رحمه اللّه محلّ النزاع بين الفريقين العامّة والخاصّة . وإطلاق المنكر إنّما هو لتخصيص هذا القسم بالذكر ، فإنّهم يضربون مثال واجد الماء في أثناء الصلاة ، ومن خرج منه الحدث من غير السبيلين ، أو غيره كالمذي من أحدهما . ونزاع الحنفيّة في غيره على بعض الوجوه شاذّ . . . » إلى آخر ما ذكره .
ومنهم الشهيد في الذكرى ، لأنّه قد قسّم حكم العقل غير المتوقّف على الخطاب إلى خمسة أقسام : ما يستقلّ به العقل كحسن العدل ، والتمسّك بالأصل البراءة ، وعدم الدليل دليل العدم ، والأخذ بالأقلّ عند فقد دليل على الأكثر ،
و