شرح
المقام الأوّل : في بيان أمور .
الأوّل : أنّه لا إشكال في اعتبارها في الجملة . ويدلّ عليه - بعد نقل الاتّفاق تارة ، والإجماع أخرى ، والضرورة ثالثة - الأخبار المتكاثرة ، بل المتواترة معنى على ما ادّعاه الفاضل النراقي . منها : خبر حفص بن غياث المروي في الكتب الثلاثة ، وفيه : « رأيت إذا رأيت في يد رجل شيئا أيجوز أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم .
قلت : فلعلّه لغيره . قال عليه السّلام : ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثمّ تقول بعد ذلك : هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسب إلى من صار ملكه إليك من قبله » . ثمّ قال عليه السّلام : « ولو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق » . وفيه دلالة على اعتبار كلّ أمارة لولاها لزم اختلال نظم أمورهم ، سواء كانت يدا أم غيرها .
ومنها : المرويّ في الوسائل عن تفسير عليّ بن إبراهيم صحيحا ، وعن الاحتجاج مرسلا ، عن مولانا الصادق عليه السّلام في حديث فدك : « أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأبي بكر : تحكم فينا بخلاف حكم اللّه تعالى في المسلمين ؟ قال :
لا . قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة ؟
قال : إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه . قال عليه السّلام : فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون ، تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعده ؟ ولم تسأل المؤمنين على ما ادّعوا عليّ كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم ؟ الحديث .
ومنها : موثّقة يونس بن يعقوب في المرأة يموت قبل الرجل والرجل قبل المرأة ، قال عليه السّلام : « ما كان من متاع النساء فهو للمرأة ، وما كان من متاع الرجل فهو بينهما ، ومن استولى على شيء منه فهو له » . ولا ريب أنّ الاستيلاء على شيء إنّما يتحقّق بإثبات اليد عليه ، فلا فرق بين متاع البيت وغيره ، مع عدم الفاصل بينهما .