شرح
العارضة للمنيّ إلى أن صار إنسانا ، لعدّهم المنيّ موضوعا والإنسان موضوعا آخر .
ويزعمون نجاسة الكفّار مغايرة لنجاسة أصولهم ، ويحملون الخطاب الوارد في نجاستهم على إنشاء جديد ، لا على إمضاء ما دلّ على نجاسة المنيّ .
ثمّ إنّ مسامحة العرف في دعوى اتّحاد الموضوعين بعد زوال بعض قيود الموضوع الأوّل أو أجزائه على وجهين :
أحدهما : أن يكون ذلك بتصرّف منهم في موضوع الحكم ، بأن كان الموضوع عندهم عامّا للواجد للقيد والفاقد له ، وإن كان الحكم في الأدلّة محمولا على المقيّد ، كما يظهر ممّا تقدّم من الأمثلة وأشرنا إليه آنفا .
فإن قلت : مع فرض عموم الموضوع - ولو في نظر أهل العرف - كان الدليل بعمومه شاملا للزمان الثاني ، فلا يبقى مورد للاستصحاب ، لعدم جريانه مع وجود الدليل الاجتهادي في مورده ، وافقه أو خالفه .
قلت : لا بدّ أن يكون الشكّ في بقاء الحكم حينئذ ناشئا من سبب آخر سوى الشكّ في بقاء الموضوع ، مثل الشكّ في كون التغيّر مع كونه علّة محدثة للنجاسة علّة مبقية لها أيضا أو لا ، وإن كان الموضوع في الأدلّة هو مطلق الماء كما أشرنا إليه .
وثانيهما : أن يكون بدعوى دخول الفاقد للقيد تحت الواجد له على سبيل الادّعاء ، نظير ما ذكر السكّاكي في باب الاستعارة .
وأمّا المقام الثاني فالدليل عليه من وجوه :
أحدها : أنّه لا ريب أنّ العرف كما أنّه محكم في تعيين الأوضاع ، بمعنى كون تبادر معنى من لفظ من دون قرينة عندهم دليلا على كونه موضوعا له ، كذلك في تعيين المرادات ، كما يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » ونحوه ظاهر عرفا في نفي الصحّة دون الذات . فنقول حينئذ : إنّ قوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشكّ » ظاهر عرفا في وجوب بقاء ما كان متيقّنا في السابق ، ولا ريب في عدم صدق