الموضوع للأحكام إلى الأدلّة ، ويفرّق بين قوله : " الماء المتغيّر نجس " وبين قوله : " الماء ينجس إذا تغيّر " ، فيجعل الموضوع في الأوّل الماء المتلبّس بالتغيّر ، فيزول الحكم بزواله ، وفي الثاني نفس الماء فيستصحب النجاسة لو شكّ في مدخليّة التغيّر في بقائها ، وهكذا . وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشكّ من غير جهة الرافع إذا كان الدليل غير لفظيّ لا يتميّز فيه الموضوع ؛ لاحتمال مدخليّة القيد الزائل فيه .
شرح
قوله : الماء ينجس إذا تغيّر . فيستصحب النجاسة بعد زوال التغيّر على الثاني دون الأوّل ، لأنّ الموضوع على الأوّل هو الماء بوصف تغيّره ، وقد زال بزوال قيده . وعلى الثاني هو الماء من حيث هو ، والتغيّر سبب لعروض الحكم وحدوثه ، فإذا شكّ في كون العلّة المحدثة مبقية وعدمه تستصحب النجاسة .
وقد لا يكون الموضوع مذكورا في الكتاب والسنّة ، أو يكون مجملا فيهما ، بأن ثبت الحكم بدليل لبّي من إجماع ونحوه أو لفظيّ مجمل ، بأن ثبتت بالإجماع مثلا نجاسة الماء المتغيّر أو الكلب ، وشكّ في أنّ موضوع النجاسة هو الماء بوصف التغيّر والكلب بعنوان كونه كلبا ، أو ذات الماء في الأوّل ومطلق الجسم في الثاني ، إلّا أنّ الوصف والعنوان سببان لحدوث الحكم دون بقائه ، فإذا زال التغيّر وصار الكلب ملحا بوقوعه في المملحة لم يجز استصحاب النجاسة ، لعدم العلم ببقاء موضوعها .
ومن هنا يسقط الاستصحاب عن درجة الاعتبار في كثير من الموارد التي تمسّك به فيها القوم ، لعدم تعيّن موضوع الحكم فيها بالكتاب والسنّة ، لعدم وروده فيهما ، كمسائل الاجتهاد والتقليد . فإذا صار المجتهد المطلق متجزّيا أو الأعلم مساويا لغيره أو للعامي ، لأجل عدم ممارسة الكتب في زمان طويل ، أو صار الحيّ ميّتا أو نحو ذلك ، لا يجوز استصحاب جواز العمل له ولغيره برأيه في الأوّل ، ووجوب البقاء على تقليده في الأخيرين ، لاحتمال تقيّد الموضوع في الأوّل بالإطلاق ،