تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
شرح
الماء كان نجسا تستصحب نجاسته ، وإلّا فلا ، سواء كان الموضوع في الأدلّة الماء المطلق ، بأن كان التغيّر سببا لحدوث الحكم ، أو المقيّد بالتغيّر ، أو لم يكن الموضوع مذكورا في الأدلّة . فلنا هنا من الكلام مقامان : أحدهما : أنّ العرف هل يسامح في الموضوع ، بأن يقول : إنّ هذا الماء مشيرا إلى ما زال عنه التغيّر ، كان نجسا في السابق أو لا ؟ وثانيهما : بيان الدليل على اعتبار هذه المسامحة العرفيّة . أمّا المقام الأوّل فهو ممّا يشهد به العيان ، ويقضي به الوجدان في الجملة . ولذا ترى أنّهم لا يفرّقون بين قولنا : الماء المتغيّر نجس ، وقولنا : الماء ينجس إذا تغيّر ، فيزعمون كون الموضوع على التقديرين هو مطلق الماء ، والتغيّر سببا لحدوث الحكم ، فيقولون بعد زوال التغيّر : إنّ هذا الماء كان نجسا . وكذا يزعمون طهارة السمك - بعد موته في خارج الماء - هي الطهارة الثابتة في حال حياته ، من دون التفات إلى اختلاف الموضوعين . وبالجملة ، إنّ الأمر في ذلك تابع للمقامات ، وليس في حكمهم باتّحاد القضيّتين ضابط يؤخذ به . ولعلّ الأغلب في باب الطهارة والنجاسة هو ذلك ، لزعمهم قيامهما بالأجسام من دون مدخليّة الأوصاف فيهما ، ولذا حكم الفاضلان - كما نقل عنهما المصنّف رحمه اللّه - ببقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة ، كما إذا صار الكلب ملحا إذا وقع في المملحة ونحوه ، والمشهور بنجاسة الأجزاء التي لا تحلّها الحياة من نجس العين كالعظم والشعر ، خلافا للمرتضى فحكم بطهارتها . نعم ، في بعض الموارد لا يساعد العرف اتّحاد القضيّتين ، كما عرفته من مثال المنيّ الذي خلق منه الإنسان . وقد أفرط الوحيد البهبهاني - فيما حكي عنه - فحكم بنجاسة أولاد الكفّار استصحابا للنجاسة . وهو كما ترى بمكان من الضعف ، لعدم مساعدة العرف لدعوى اتّحاد القضيّتين بعد الاطّلاع على الانقلابات الكثيرة
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 560 | الميرزا موسى التبريزي