تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
شرح
العارض ، له بأن علم وجود زيد وشكّ في بقائه على صفة القيام . وإن كان معروضا بالتقرّر الذاتي ، فلا بدّ من بقائه كذلك ، ولا ريب في بقاء زيد كذلك في زمان الشكّ في وجوده . ومن هنا صحّ أن يقال - كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : « وهذا لا يتحقّق مع الشكّ في بقاء القضيّة . . . » - : يعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة من جميع الوجوه ، إلّا من حيث اختلافهما في إدراك النسبة الخارجيّة باليقين في الأولى والشكّ في الثانية . وبعبارة أخرى : يعتبر اتّحادهما في جميع وحدات التناقض إلّا من حيث اختلاف زمان النسبة باليقين والشكّ . ومن هنا يتّضح اندفاع ما نقله المصنّف رحمه اللّه من استشكال بعضهم في أمر كلّية اشتراط بقاء الموضوع بالاستصحاب في الموضوعات الخارجة . فإن قلت : إنّ بقاء الأمر الخارجي بتقرّره الذاتي دائميّ ، لعدم قابليّته للارتفاع ، فما وجه اشتراط البقاء حينئذ ؟ لأنّه فرع احتمال الارتفاع . قلت : إنّ اشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب كلّيا لا يقدح فيه العلم بالبقاء في بعض موارده . مع أنّا نمنع عدم قابليّته للارتفاع ، لأنّ بقاء الأمر الخارجي بتقرّره الذاتي فرع بقاء استعداده له ، وإلّا فبعد انقضاء استعداده - كانقضاء العمر الطبيعي للإنسان - لا يفرض له بقاء ولو بتقرّره الذاتي . نعم ، يرد على المقام أنّ الشيء في ظرف الواقع لا يخلو : إمّا أن يتّصف بالوجود أو العدم ، ففرضه قابلا للأمرين لا تحقّق له إلّا بمجرّد الاعتبار ، والأمر الاعتباري لا يكون معروضا لأمر واقعي . فإن قلت : إنّ الممكن في مرتبة إمكانه وإن لم يخل من أحد الأمرين ، إلّا أنّ قطع النظر عن وجوده وعدمه لا يجعله أمرا اعتباريّا ، وإلّا لزم عدم الممكن رأسا ، لأنّه قبل وجوده ممتنع وبعده واجب ، ولذا ذكروا أنّ الشيء ما لم يمتنع لم ينعدم ، وما لم يجب لم يوجد .