تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
شرح
وكيف كان ، فقد ظهر ممّا ذكرناه سلامة إطلاقات أدلّة الاستصحاب في نفي وجوب الفحص في العمل به في الموضوعات من معارضة الوجوه المتقدّمة لوجوب الفحص في الأحكام ، فيبقى الإجماع المدّعى عليه شاهدا له . لكنّ الإنصاف أنّ التأمّل الصادق في كلماتهم فروعا وأصولا يقضي بعدم تحقّق هذا الإجماع ، لإيجابهم الفحص في بعض الموارد ، كما في صورة الشكّ في بلوغ المال حدّ النصاب في الزكاة والخمس وحدّ الاستطاعة في الحجّ ، وفيما شكّت المرأة في كون دم الاستحاضة قليلا أو كثيرا أو متوسّطا ، فيوجبون الاعتبار بوضع القطنة ، وفي استبراء المرأة عند الشكّ في انقطاع دم الحيض ، حيث لم يحكموا باستصحاب العدم في أمثال هذه الموارد . وادّعى بعضهم في أصوله - وببالي أنّه صاحب المعالم - أنّه إذا قال المولى لعبده : أكرم علماء البلد ، يجب عليه الفحص عن العلماء الموجودين في البلد ، ويذمّه العقلاء لو اكتفي بإكرام من علم بوجوده من العلماء في البلد من دون فحص ، إذا كان في البلد عالم سوى من أكرمه ويمكن الوصول إليه بالفحص . وهذا متّجه في الجملة . والميزان في ذلك بحيث يكون ضابطا في الخروج من الأصل الذي قدّمناه . وهو عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة - لا يخلو من أحد وجوه : أحدها : أن يكون العمل بالأصل مستلزما للمخالفة الكثيرة ، فيجب الفحص في مثله ، لمنافاتها لغرض الشارع من جعل الأحكام ، ولعلّ إيجابهم للفحص في الموارد المذكورة من جهة ذلك ولا ينتقض ذلك بباب الطهارة والنجاسة ، حيث اكتفى الشارع في الحكم بالطهارة بمجرّد احتمالها مطلقا « * » ، وإن استلزم محظور المخالفة الكثيرة ، وذلك لأنّ الشارع قد وسّع على الأمّة في باب الطهارة لمصلحة اقتضته .
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : سواء كان مسبوق الطهارة أم لا . منه .